وروى أسباط عن السدي قال: اجتمعت قريش ، فقالوا: إن محمداً رجل حلو اللسان ، إذا كلمه رجل ذهب بعقله.
وفي رواية أخرى: بقلبه.
فانظروا أناساً من أشرافكم ، فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس ليلة أو ليلتين.
فمن جاء يريده ردّوه عنه.
فخرج ناس منهم في كل طريق ، فكان إذا جاء الرجل من وفد القوم ، ينظر ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم.
فنزل بهم ، فقالوا له: أنا فلان بن فلان ، فيعرفه بنسبه.
ثم قال: أنا أخبرك ثم قال: أنا أخبرك.
عن محمد ، فلا تنفر إليه هو رجل كذاب لم يتبعه إلا السفهاء والعبيد ، ومن لا خير فيه ، أما أشياخ قومه ، وأخيارهم ، فهم مفارقوه.
فيرجعون أي: الوافدون.
وإذا كان الوافد ممن عزم الله له على الرشد يقول: بئس الوافد أنا لقومي.
إن كنت جئت حتى إذا بلغت مسيرة يوم ، رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل ، وأنظر ماذا يقول.
فيدخل مكة ، فيلقى المؤمنين ، فيسألهم: ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذه الدنيا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ المتقين} [النحل: 30] فذلك قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} للمقتسمين من أهل مكة {مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ} يعني: ما الذي أنزل ربكم على محمد صلى الله عليه وسلم ، {قَالُواْ أساطير الأولين} يعني: الذين يذكرون أنه منزل ، هو كذب الأولين ، وأحاديثهم.
قال الله تعالى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ} أي: آثامهم {كَامِلَةٌ} أي: وافرة {يَوْمُ القيامة} أي: لا يغفر لهم شيء.
وذنوب المؤمنين تكفر عنهم من الصلاة إلى الصلاة ، ومن رمضان إلى رمضان ، ومن الحج إلى الحج ، وتكفر بالشدائد ، والمصائب.
وذنوب الكفار لا تغفر لهم ، ويحملونها كاملة يوم القيامة.