أي: يحملون وبال الذنوب التي عملوا بأنفسهم {وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ} أي: يصدُّونهم عن الإيمان {بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي: بغير عذر ، وحجة ، وبرهان.
ويقال: {مِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ} أي: أوزار إضلالهم.
وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من سنّ سنة سيئة ، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
ثم قال: {أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} أي: بئس ما يحملون من الذنوب.
ويقال: بئس الزاد زادهم الذنوب.
ثم قال تعالى: {قَدْ مَكَرَ الذين مِنْ قَبْلِهِمْ} أي: قد صنع الذين من قبلهم مثل المقتسمين ، فأبطل الله كيدهم {فَأَتَى الله بنيانهم مّنَ القواعد} أي: قلع بنيانهم من أساس البيت {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ} أي: سقف البيت ، قال الكلبي: وهو نمروذ بن كنعان ، بنى صرحاً طوله في السَّماء خمسة آلاف ذراع وخمسون ذراعاً ، وكان عرضه ثلاثة آلاف ذراع وخمسون ذراعاً ، فهدم الله بنيانه ، وخرّ عليهم السقف من فوقهم ، فأهلكهم الله.
وقال القتبي: هذا مثل.
أي: أهلك من قبلهم من الكفار ، كما أهلك من هدم مسكنه من أسفله ، فخرّ عليه.
ويقال: هدم بنيان مكرهم من الأصل ، فخرّ عليهم السقف.
أي: رجع وبال مكرهم إليهم ، كقوله تعالى: {استكبارا فِى الأرض وَمَكْرَ السيئ وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ آلاٌّوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلاً} [فاطر: 43] {وأتاهم العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} أي: لا يعلمون.
قوله: {ثُمَّ يَوْمَ القيامة يُخْزِيهِمْ} أي: يعذبهم ، وما أصابهم في الدنيا ، لم يكن كفارة لذنوبهم.