{وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِىَ الذين كُنتُمْ تشاقون فِيهِمْ} أي: تعادونني، وتخالفونني فيهم، يعني: بسببهم وعبادتهم قرأ نافع {تشاقون} بكسر النون على معنى الإضافة.
والباقون: بنصب النون لأنها نون الجماعة.
{قَالَ الذين أُوتُواْ العلم} أي: الملائكة.
ويقال: يعني: المؤمنين {إِنَّ الخزى اليوم} أي: العقاب {والسوء} أي: الشدة من العذاب {عَلَى الكافرين} .
قوله تعالى: {الذين تتوفاهم الملائكة} أي: يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه {ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ} أي: الذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله تعالى {فَأَلْقَوُاْ السلم} أي: انقادوا، واستسلموا حين رأوا العذاب.
قالوا: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوء} أي: ما كنا نشرك بالله.
وقال الكلبي: هم قوم خرجوا مع المشركين يوم بدر، قد تكلموا بالإيمان، فلما رأوا قلة المؤمنين، رجعوا إلى الشرك فقتلوا.
ويقال: جميع المشركين.
قال الله تعالى: {بلى} أشركتم بالله {إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} من الشرك.
قوله: {فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} أي: يقول لهم خزنة جهنم، ادخلوا أبواب جهنم {خالدين فِيهَا} أي: مقيمين فيها أبداً {فَلَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين} يعني: لبئس مأوى المتكبرين عن الإيمان.
ثم نزل في المؤمنين الذين يدعون الناس إلى الإيمان، وذلك أن أهل مكة، لما بعثوا إلى أعقاب مكة رجالاً، ليصدوا الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالاً من أصحابه، إلى أعقاب مكة.
فكان الوافد إذا قدم إليهم، قالوا له: إن هؤلاء المشركين كذبوا، بل محمد صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الحق، ويأمر بصلة الرحم، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدعو إلى الخير. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 265 - 272}