وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِنَّ الله خَلَقَ أَرْضَاً بَيْضَاءَ مِثْلَ الدُّنْيَا ثَلاثِينَ مَرَّةً مَحْشُوَّةً خَلْقاً مِنْ خَلْقِ الله تَعَالَى ، لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الله تَعَالَى يُعْصَى طَرْفَةَ عَيْنٍ"قالوا: يا رسول الله أمن ولد آدم هم؟ قال:"مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله خَلَقَ آَدَمَ".
قالوا: فأين إبليس منهم؟ قال:"مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله خَلَقَ إِبْلِيسَ"ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم" {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} "قوله: {وَعَلَى الله قَصْدُ السبيل} أي: بيان الهدى.
ويقال: هداية الطريق {وَمِنْهَا جَائِرٌ} أي: من الطرق ما هو مائل عن طريق الهدى إلى طريق اليهودية ، والنصرانية.
وروى جويبر عن الضحاك أنه قال: {وَعَلَى الله قَصْدُ السبيل} يعني: بيان الهدى ، {وَمِنْهَا جَائِرٌ} أي: سبيل الضلالة.
وقال قتادة: في قراءة عبد الله بن مسعود {وَمِنْهَا جَائِرٌ} أي: مائل عن طريق الهدى {وَلَوْ شَآء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} أي: لو علم الله تعالى أن الخلق كلهم أهلاً للتوحيد لهداهم.
ويقال: لو شاء الله لأنزل آية يضطر الخلق إلى الإيمان بها.
ثم قال: {هُوَ الذي أَنْزَلَ مِنَ السماء مَآء} أي: المطر {لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ} وهو ما يستقر في الأرض من الغدران ، وتشربون منه ، وتسقون أنعامكم {وَمِنْهُ شَجَرٌ} أي: من الماء ما ينتشر في الأرض ، فينبت منه الشجر ، والنبات {فِيهِ تُسِيمُونَ} أي: ترعون أنعامكم.
قوله: {يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون} أي: يخرج لكم بالمطر الزرع ، والزيتون {والنخيل والاعناب} أي: الكروم {وَمِن كُلّ الثمرات} أي: من ألوان الثمرات قرأ عاصم في رواية أبي بكر: {الله لَكُمْ} بالنون.
وقرأ الباقون بالياء ، ومعناهما واحد.