ثم بيّن النعمة فقال تعالى: {وَالأنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ} الدفء ما يستدفأ به من الأكسية وغيرها.
والذي يتخذ منه البيوت من الشعر ، والوبر ، والصوف.
وأما المنافع فظهورها التي تحمل عليها.
وألبانها.
ويقال: الدفء الصغار من الإبل.
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: {لَكُمْ فِيهَا دِفْء} أي: في نسل كل دابة ثم قال: {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} أي: من لحومها.
قوله: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} أي: ولكم يا بني آدم في الأنعام ، جمال حسن المنظر ، {حِينَ تُرِيحُونَ} أي: حتى تروح الإبل راجعة إلى أهلها {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} أي: تسرح إلى الرعي أول النهار {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} أي: أمتعتكم وزادكم {إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بالغيه إِلاَّ بِشِقّ الانفس} إلا بجهد الأبدان.
وروى سماك عن عكرمة قال: {بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بالغيه إِلاَّ بِشِقّ الانفس} قال: هي مكة.
ويقال: هذا الخطاب لأهل مكة ، كانوا يخرجون إلى الشام ، وإلى اليمن ، ويحملون أثقالهم على الإبل.
ثم قال: {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} إذ لم يعجلكم بالعقوبة.
ثم قال: {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} أي: جمالاً ، ومنظراً ، وحسناً.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس ، أنه سئل عن لحوم الخيل ، فكرهه ، وتلا هذه الآية {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} يعني: إنما خلق هذه الأصناف الثلاثة للركوب والزينة ، لا للأكل ، وسائر الأنعام خلقت للركوب ، والأكل ، كما قال: {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} وبه كان يقول أبو حنيفة: إن لحم الخيل مكروه.
ثم قال: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي: خلق أشياء تعلمون ، وخلق أشياء مما لا تعلمون.