ثم قال: {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً} يعني: فيما ذكر من نزول المطر ، وخروج النبات لعبرة {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} في إنشائه.
ثم قال: {وَسَخَّر لَكُمُ الشمس والقمر} أي ذلّل لكم الليل ، والنهار لمعايشكم {والشمس والقمر} أي: خلق الشمس والقمر {والنجوم مسخرات} بأمره أي: مذللات {بِأَمْرِهِ} أي: بإذنه {إِنَّ فِى ذَلِكَ لاَيَاتٍ} أي: لعبرات {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أي: لمن له ذهن الإنسانية.
ثم قال عز وجل: {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى الأرض} أي: وما خلق لكم في الأرض ، من الدواب ، والأشجار ، والثمار {مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً} أي في اختلاف ألوانها لعبرة {لِقَوْمٍ يَتَذَكَّرُونَ} أي: يتعظون قرأ ابن عامر {والشمس والقمر والنجوم} كلها بالرفع على معنى الابتداء.
وقرأ عاصم في رواية حفص {والشمس والقمر} بالنصب على معنى البناء.
أي: سخر لكم الشمس والقمر.
ثم ابتدأ فقال: {والنجوم} بالضم على معنى الابتداء.
وقرأ الباقون الثلاثة كلها بالنصب ، ويكون بمعنى المفعول.
ثم قال: {وَهُوَ الذي سَخَّرَ البحر} أي: ذلّل لكم البحر.
ويقال: ذلّل لكم ما في البحر {لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ} أي: من البحر {لَحْمًا طَرِيّا} أي: السمك الطري {وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ} يعني: من البحر {حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} يعني: لؤلؤاً تتزينون بها.
يعني: زينة للنساء {وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ} أي: مقبلة ، ومدبرة فيه.
ويقال: تذهب ، وتجيء بريح واحدة.
وقال عكرمة: يعني: السفينة حين تشق الماء يقال: مخرت السفينة إذا جرت ، لأنها إذا جرت تشق الماء {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي: لكي تطلبوا من رزقه ، حين تركبون السفينة للتجارة {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: لكي تشكروا الله فيما صنع لكم من النعمة.