هذه الفلسفة عاشت في أشكال مختلفة خلال الأزمنة الرومانية، لكن في فترة الإمبراطورية الرومانية القريبة والعصور الوسطى صارت المادية تنحدر نتيجة تأثير الكنيسة الكاثوليكية والفلسفة المسيحية علي يد رينايسانس ثم بدأت تجد قبولاً واسعاً بين علماء أوروبا ومثقفيها، وكان سبب ذلك الاتساع هو الحب الشديد للفلسفة الإغريقية القديمة .
ثم ما لبث الفيلسوف (إيمانويل كانت) في عصر النهضة الأوربية أن أعاد مزاعم المادية ودافع عنها، وأعلن (كانت) أن الكون موجود في كل الأزمان، وأن كل احتمالية (إن كانت موجودة) فسوف ينظر إليها على أنها ممكنة .
و استمر أتباع (كانت) في الدفاع عن فكرته في أن الكون لا نهائي ومتماشٍ مع النظرية المادية، ومع بداية القرن التاسع عشر صارت فكرة أزلية الكون وعدم وجود لحظة لبدايته مقبولة بشكل واسع، وتم نقل تلك الفكرة إلى القرن العشرين من خلال أعمال الماديين الجدليين من أمثال (كارل ماركس) و (فريدريك أنجلز) .
تتلاءم هذه الفكرة عن الكون اللامتناهي تماماً مع الإلحاد، وليس من الصعب معرفة السبب لأن فكرة أن للكون بداية تقتضي أنه مخلوق، وطبعاً هذا يتطلب الإقرار بوجود خالق وهو الله، لذلك كان من المريح جداً وأكثر سلامة بأن يدار العرض بطريقة خادعة فتوضع أولاً فكرة أن"الكون موجود سرمدي"حتى ولو لم يكن هناك قاعدة علمية ولو كانت ضعيفة لتأكيد تلك الفكرة .
أعتنق (جورج بوليتزر) تلك الفكرة ودافع عنها في كتبة المنشورة في أوائلالقرن العشرين، وكان النصير الغيور لكلا النظريتين الماركسية والمادية، وآمن بفكرة الكون اللامتناهي وعارض بولتزر فكرة الخلق في كتابه"المبادئ الأساسية في الفلسفة"حيث كتب: