وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَتَعَارَضَ خَبَرَا جَابِرٍ فَيَسْقُطَا كَأَنَّهُمَا لَمْ يَرِدَا ، وَقَدْ رَوَى إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ ، قَالَ عَطَاءٌ: فَقُلْت لَهُ: فَالْبِغَالُ ؟ قَالَ: أَمَّا الْبِغَالُ فَلَا.
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ
الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ:"نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْنَاهُ".
وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْمُخَالِفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِهِ وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِهِ وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْحَظْرِ.
وَقَدْ رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَهَى عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ} .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا عَلِمْنَا الْخَيْلَ أُكِلَتْ إلَّا فِي حِصَارٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ:"لَا بَأْسَ بِلُحُومِ الْخَيْلِ"وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَشُرَيْحٍ.