والحصانُ له قدرةٌ على تحمُّلِ المصاعبِ والمشاقِّ، ويستطيعُ أنْ يحملَ رُبعَ وزنِه، فإذَا كان وزنُه أربعمئة كيلو غرامٍ فإنه يحملُ مئةَ كيلو، ويستطيعُ أن يعدوَ مسافاتٍ طويلةً، ولأمدٍ طويلٍ دون طعامٍ ولا ماءٍ، ويتميزُ الحصانُ بذاكرةٍ حادّةٍ جداً، وهذه الذاكرةُ تنصبُّ على الأماكنِ التي يعيشُ فيها، فبإمكانِه إذا أصابَ صاحبَه مكروهٌ أنْ يعيدَه إلى البيتِ بذاكرتِه، بل إنّه يستطيعُ أنْ يحفظَ أدقَّ الأماكنِ، وأدقَّ التفاصيلِ، وهو يعرفُ صوتَ صاحبِه، ولو لم يَرَهُ، بل إنه ليعرفُ صاحبَه من طريقةِ ركوبِه الفرسَ، فيعرفُه إمّا مِن صوتِه، أو مِن رائحتهِ، أو من طريقةِ ركوبه الفرسَ.
ويستجيبُ الحصانُ بردودِ فعلٍ سريعةٍ جداً لحركاتِ فارسِه.
ومن القصصِ التي تُروى أنّ حصاناً عَلَتْهُ ابنةُ صاحبِه ففَزِعَ، فأنزلَها عن ظهرِه، ثم عدَا هارِباً وفاءً لصاحِبه مِن أن يمسّ ابنتَه سوءٌ.
وهو مِن أذكى الحيواناتِ، ومن أشدِّها وفاءً، والشيءُ الآخِذُ بالألباب - كما ذُكِرَ في بعضِ البحوثِ العلميةِ - أنّ ركوبَ الخيلِ يَقِي مِن أمراضِ القلبِ، وأمراضِ الكبدِ، والكليتينِ، وأمراضِ جهازِ الهضمِ، بخلافِ الإدمانِ على ركوبِ السيارةِ فإنَّه يجلبُ أمراضَ القلبِ، وأمراضَ الكليتين، وأمراضَ الكبدِ. وقد وصفَ الشاعرُ الجاهليُّ حصانَه فقال:
فازْورّ من وققْعِ القنا بلَبانِهِ ... وشكا إليّ بعَبْرةٍ وَتَحَمْحُمِ
لو كان يدْري ما المُحاورةُ اشْتكى ... وَلَكَانَ لو عَلِمَ الكلامَ مُكَلِّمِي
وهذان البيتان يدلاَّنِ على ذكاءِ الحصانِ ووفائِه لصاحبِه، وصدَق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:"الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
الزرافة
قال اللهُ تعالى: {صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] ، وقال سبحانه: {مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ} [الملك: 3] .