فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233066 من 466147

ثم إنه بقي ذلك الكبير في مصر وقال لغيره من الإخوة. {ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق} قاله بناء على ما شاهد من استخراج الصواع من وعائه، أو أراد أنه سرق في قول الملك وأصحابه كقول قوم شعيب {إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] أي في زعمك واعتقادك، أو المراد إن ابنك ظهر عليه ما يشبه السرقة. وإطلاق اسم أحد الشبيهين على الآخر جائز أو القوم ما كانوا حينئذ أنبياء فلا يبعد منهم الذنب. وعن ابن عباس أنه قرأ {سرق} مشدداً مبنياً للمفعول أي نسب إلى السرقة. وعلى هذا فلا إشكال، ومما يدل على أنهم بنوا الأمر على الظاهر قوله {وما شهنا إلا بما علمنا} أي إلا بقدر ما تيقناه من رؤية الصواع في وعائه {وما كنا للغيب} للأمر الخفي {حافظين} فإن الغيب لا يعلمه إلا الله. وعن عكرمة أن الغيب الليل معناه لعل الصواع دس في رحله بالليل من حيث لا يشعر، أو ما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الموثق قاله مجاهد والحسن وقتادة، أو ما علمنا أنا إذا قلنا إن شرع بني إسرائيل هو استرقاق السارق أخذ أخونا بتلك الحيلة. ثم بالغوا في إزالة التهمة فقالوا: {واسأل القرية التي كنا فيها} الأكثرون على أنها مصر. وقيل: قرية على باب مصر وقع فيها التفتيش أي أرسل إلى أهلها فاسألهم عن كنه القصة {و} اسأل أصحاب {العير التي أقبلنا فيها} وكانوا قوماً من كنعان من جيران يعقوب. وقيل: قوماً من أهل صنعاء. وقال ابن الأنباري: إن يعقوب كان من أكابر الأنبياء فلا يبعد أن يحمل سؤال القرية على الحقيقة بأن ينطق الله الجمادات لأجله معجزة، فالمراد اسأل القرية والعير والجدران والحيطان فإنها تجبيك بصحة ما ذكرنا. وقيل: إن الشيء إذا ظهر ظهوراً تاماً فقد يقال سل عنه السماء والأرض وجميع الأشياء ويراد إنه ليس للشك فيه مجال. ثم زادوا في تأكيد نفي التهمة قائلين {وإنا لصادقون} وليس غرضهم إثبات صدقهم فإن ذلك يجري مجرى إثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت