وما كنا للغيب أي: للأمر الخفي حافظين ، أسرق بالصحة أم دس الصاع في رحله ولم يشعر؟ وقرأ الضحاك: سارق اسم فاعل ، وعلى قراءة سرق وسارق اختلف التأويل في قوله: إلا بما علمنا.
قال الزمخشري: بما علمنا من سرقته ، وتيقناً لأنّ الصواع أخرج من وعائه ، ولا شيء أبين من هذا.
وقال ابن عطية: أي ، وقولنا لك إن ابنك سرق إنما هي شهادة عندك بما علمناه من ظاهر ما جرى ، والعلم في الغيب إلى الله تعالى ليس ذلك في حفظنا ، هذا قول ابن إسحاق: وقال ابن زيد: أرادوا وما شهدنا به عند يوسف أن السارق يسترق في شرعك ، إلا بما علمنا من ذلك ، وما كنا للغيب حافظين أنّ السرقة تخرج من رحل أحدنا ، بل حسبنا أن ذلك لا يكون البتة ، فشهدنا عنده حين سألنا بعلمنا.
ويحتمل قوله: وما كنا للغيب حافظين أي: حين واثقناك ، إنما قصدنا أن لا يقع منا نحن في جهته شيء يكرهه ، ولم نعلم الغيب في أنه سيأتي هو بما يوجب رقه.
وقال الزمخشري: وما كنا للغيب حافظين ، وما علمنا أنه يسترق حين أعطيناك الموثق ، أو ربما علمنا أنك تصاب كما أصبت بيوسف.
ومن غريب التفسير أن المعنى قولهم: للغيب ، لليل والغيب الليل بلغة حمير ، وكأنهم قالوا: وما شهدنا إلا بما علمنا من ظاهر حاله ، وما كنا بالليل حافظين لما يقع من سرقته هو ، أو التدليس عليه.
وفي الكلام حذف تقديره: رجعوا إلى أبيهم وأخبروه بالقصة.
وقول من قال: ارجعوا ثم استشهدوا بأهل القرية التي كانوا فيها وهي مصر قاله: ابن عباس أي: أرسل إلى القرية واسأل عن كنه القصة.
والعير كانوا قوماً من كنعان من جران يعقوب.
وقيل: من أهل صنعاء.
فالظاهر أن ذلك على إضمار أهل كأنه قيل: وسل أهل القرية وأهل العير ، إلا إن أريد بالعير القافلة ، فلا إضمار في قوله والعير.
وأحالوا في توضيح القصة على ناس حاضرين الحال فيشهدون بما سمعوا ، وعلى ناس غيب يرسل إليهم فيسألون.