فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232927 من 466147

فلو حكّم شريعة الملك ما تمكن من أخذ أخيه ، إنما كان يعاقب السارق على سرقته ، دون أن يستولي على أخيه كما استولى عليه بتحكيم إخوته لدينهم هم. وهذا هو تدبير الله الذي ألهم يوسف أسبابه. وهو كيد الله له. والكيد يطلق على التدبير في الخفاء للخير أو للشر سواء. وإن كان الشر قد غلب عليه. وظاهر الأمر هنا أنه شر يحل بأخيه وهو شر يحل بإخوته لأحراجهم أمام أبيه.

وهو سوء ولو مؤقتاً لأبيه. فلهذا اختار تسميته كيداً على إجمال اللفظ وبالإلماع إلى ظاهره. وهو من دقائق التعبير.

{ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} .. {إلا أن يشاء الله} ..

فيدبر مثل هذا التدبير الذي رأيناه.

ويتضمن التعقيب الإشارة إلى ما ناله يوسف من رفعة:

{نرفع درجات من نشاء} ..

وإلى ما ناله من علم ، مع التنبيه إلى أن علم الله هو الأعلى:

{وفوق كل ذي علم عليم} ..

وهو احتراس لطيف دقيق.

ولا بد أن نقف أمام التعبير القرآني الدقيق العميق:

{كذلك كدنا ليوسف.. ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك..} ..

إن هذا النص يحدد مدلول كلمة"الدين"في هذا الموضع تحديداً دقيقاً.. إنه يعني: نظام الملك وشرعة.. فإن نظام الملك وشرعه ما كان يجعل عقوبة السارق هو أخذه في جزاء سرقته. إنما هذا كان نظام يعقوب وشريعة دينه. وقد ارتضى إخوة يوسف تحكيم نظامهم هم وشريعتهم ؛ فطبقها يوسف عليهم عندما وجد صواع الملك في رحل أخيه.. وعبر القرآن الكريم عن النظام والشريعة بأنها"الدين"..

هذا المدلول القرآني الواضح هو الذي يغيب في جاهلية القرن العشرين عن الناس جميعاً. سواء منهم من يدعون أنفسهم مسلمين وغيرهم من الجاهلين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت