{فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ، ثم أذن مؤذن: أيتها العير إنكم لسارقون. قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون؟ قالوا: نفقد صواع الملك ، ولمن جاء به حمل بعير ، وأنا به زعيم. قالوا: تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ، وما كنا سارقين. قالوا: فما جزاؤه إن كنتم كاذبين؟ قالوا: جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ، كذلك نجزي الظالمين. فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ، إلا أن يشاء الله ، نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم قالوا: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل. فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم. قال: أنتم شر مكاناً. والله أعلم بما تصفون. قالوا: يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ، فخذ أحدنا مكانه ، إنا نراك من المحسنين. قال: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده. إنا إذاً لظالمون} ..
وهو مشهد مثير ، حافل بالحركات والانفعالات والمفاجآت ، كأشد ما تكون المشاهد حيوية وحركة وانفعالاً ، غير أن هذا صورة من الواقع يعرضها التعبير القرآني هذا العرض الحي الأخاذ.
فمن وراء الستار يدس يوسف كأس الملك وهي عادة من الذهب وقيل: إنها كانت تستخدم للشراب ، ويستخدم قعرها الداخل المجوف من الناحية الأخرى في كيل القمح ، لندرته وعزته في تلك المجاعة.
يدسها في الرحل المخصص لأخيه ، تنفيذاً لتدبير خاص ألهمه الله له وسنعلمه بعد قليل.
ثم ينادي مناد بصوت مرتفع ، في صيغة إعلان عام ، وهم منصرفون:
{أيتها العير إنكم لسارقون} ..
ويرتاع إخوة يوسف لهذا النداء الذي يتهمهم بالسرقة وهم أبناء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فيعودون أدراجهم يتبينون الأمر المريب:
{قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون؟} .
قال الغلمان الذين يتولون تجهيز الرحال ، أو الحراس ومنهم هذا الذي أذاع بالإعلان:
{قالوا: نفقد صواع الملك} ..