فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232740 من 466147

وقيل أنه خاف أن لا يكون عند أبيه شيء آخر من المال لأن الزمان كان زمان قحط وشدة وقيل أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم فيه منة ولا عيب وقيل أراد أن يريهم بره وكرمه وإحسانه إليهم، وقيل أراد أن يكون ذلك عوناً لأبيه ولأخوته على شدة الزمان، وقيل غير ذلك، وقيل أنه استقبح أن يأخذ من أبيه وإخوته ثمن الطعام.

ثم علل يوسف عليه السلام ما أمر به من جعل البضاعة في الرحال وهي معرفتهم لها فقال (لعلهم يعرفونها) أي بضاعتهم (اذا انقلبوا) رجعوا (إلى أهلهم) لأنهم لا يعلمون برد البضاعة إليهم إلا عند تفريغ الأوعية التي جعلوا فيها الطعام وهم لا يفرغونها إلا عند الوصول إلى أهلهم.

ثم علل معرفتهم للبضاعة المردودة إليهم المجعولة في رحالهم بقوله (لعلهم يرجعون) إلينا فإنهم إذا عرفوا ذلك علموا أنهم أخذوا الطعام بلا ثمن وأن ما دفعوه عوضاً عنه قد رجع إليهم وتفضل به من وصلوا إليه عليهم، نشطوا إلى العود ولا سيما مع ما هم فيه من الجدب الشديد والحاجة إلى الطعام وعدم وجوده لديهم، فإن ذلك من أعظم ما يدعوهم إلى الرجوع؛ وبهذا يظهر يوسف عليه السلام لم يرد البضاعة إليهم إلا لهذا المقصود وهو رجوعهم إليه فلا يتم تعليل ردها بغير ذلك.

(فلما رجعوا إلى أبيهم) قبل أن يشتغلوا بفتح المتاع (قالوا يا أبانا) قدمنا على خير رجل أنزلنا واكرمنا كرامة عظيمة فقال لهم يعقوب إذا رجعتم إلى ملك مصر فاقرأوا عليه مني السلام وقولوا إن أبانا يدعو لك بما أوليتنا فقالوا (منع منا الكيل) وأرادوا بهذا ما تقدم من قول يوسف علية السلام.

(فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي) أي منع الكيل في المستقبل بعد هذه المرة وفيه دليل على أن الامتياز مرة بعد مرة معهود فيما بينهم وبينه ولعلهم قالوا له بهذه المقالة قبل أن يفتحوا متاعهم ويعلموا برد بضاعتهم كما يفيد ذلك قوله فيما بعد (فلما فتحوا متاعهم) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت