وقيل: إن جملة ما كان الخ في موضع البيان والتفسير للكيد وأن معنى الاستثناء إلا أن يشاء الله تعالى أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك وفيه بحث ، وجوز أن يكون الاستثناء منقطعاً أي لكن أخذه بمشيئة الله سبحانه وإذنه في دين غير دين الملك {نَرْفَعُ درجات} أي رتباً كثيراً عالية من العلم ، وانتصابها على ما نقل عن أبي البقاء على الظرفية أو على نزع الخافض أي إلى درجات ، وجوز غير واحد النصب على المصدرية ، وأياً ما كان فالمفعول به قوله تعالى: {مَّن نَّشَاء} أي نشاء رفعه حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة كما رفعنا يوسف عليه السلام ، وإيثار صيغة الاستقبال للإشعار بأن ذلك سنة مستمرة غير مختصة بهذه المادة والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب {وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ} من أولئك المرفوعين {عَلِيمٌ} لا ينالون شأوه.
قال المولى المحقق شيخ الإسلام قدس سره في بيان ربط الآية بما قبل: إنه إن جعل الكيد عبارة عن إرشاد الإخوة إلى الإفتاء وحملهم عليه أو عبارة عن ذلك مع مباديه المؤديه إليه فالمراد برفع يوسف عليه السلام ما اعتبر فيه بالشرطية أو الشطرية من إرشاده عليه السلام إلى ما يتم من قبله من المبادئ المفضية إلى استبقاء أخيه ، والمعنى أرشدنا إخوته إلى الإفتاء لأنه لم يكن متمكناً من غرضه بدونه أو أرشدنا كلاً منهم ومن يوسف وأصحابه إلى ما صدر عنهم ولم نكتف بما تم من قبل يوسف لأنه لم يكن متمكناً من غرضه بمجرد ذلك.