ولمَّا ذَكَر الشيخُ هذا الوجهَ ناقلاً له عن الزمخشري قال:"وقال معناه ابن عطية ، إلا أنه جعل القول الواحد قولين ، قال:"ويَصِحُّ أن يكونَ"مَنْ"خبراً على أن المعنى: جزاءُ السارق مَنْ وُجِد في رَحْله ، عائد على"مَنْ"ويكون قوله:"فهو جزاؤه"زيادةَ بيانٍ وتأكيدٍ"، ثم قال:"ويُحتمل أن يكونَ التقدير: جزاؤُه استرقاقُ مَنْ وجِد في رَحْلِه ، وفيما قبله لا بد مِنْ تقديره ؛ لأنَّ الذاتَ لا تكونُ خبراً عن المصدر ، فالتقدير في القول قبله: جزاؤه أَخْذُ مَنْ وُجِد في رَحْله أو استرقاقه ، هذا لا بد منه على هذا الإِعراب"قلت: وهذا كما قال الشيخُ ظاهره أنه جَعَل القول الواحد قولين ."
الوجه الثالث مِن الأوجه المتقدِّمة: أن يكون"جزاؤه"خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: المسؤول عنه جزاؤه ، ثم أَفْتَوا بقولهم:"مَنْ وُجِد في رَحْله فهو جزاؤه"كما يقول مَنْ يَسْتفتي في جزاء صيد المُحْرِم: جزاءُ صيد المُحْرِم ، ثم يقول: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم} [المائدة: 95] ، قاله الزمخشري . قال الشيخ:"وهو متكلف إذ تصير الجملة من قوله:"المسؤول عنه جزاؤه"على هذا التقدير ليس فيه كبيرُ فائدة ؛ إذ قد عُلِمَ مِنْ قوله:"فما جزاؤه"أن الشيء المسؤولَ عنه جزاءُ سَرِقته ، فأيُّ فائدةٍ في نُطْقهم بذلك ؛ وكذلك القول في المثال الذي مَثَّل به مِنْ قول المستفتي".
قلت: قوله:"ليس فيه كبيرُ فائدة"ممنوعٌ بل فيه فائدةُ الإِضمار المذكور في علم البيان ، وفي القرآن أمثالُ ذلك .