قوله: {أَيَّتُهَا العير} منادى حُذِفَ منه حرفُ النداء والعِيْر مؤنث ، ولذلك أتَتْ"أيّ"المُتَوَصَّلُ بها إلى ندائه . والعِيْر فيها قولان ، أحدهما: أنها في الأصلِ جماعةُ الإِبل سُمِّيَتْ بذلك لأنها تَعِيْر ، أي: تَذْهَبُ وتجيء به . والثاني: أنها في الأصل قافلة الحمير كأنها جمع عَيْر ، والعَيْر: والعَيْر: الحمار . قال:
2808 ولا يُقيم على ضَيْمٍ يُرادُ به ... إلا الأَذَلاَّن عَيْرُ الحَيِّ والوَتِدُ
والأصل: عَيْر وعُيْر بضم العين ثم فَعِل به ما فُعِل ب"بِيض"، والأصل: بُيْض بضم الأول ، ثم أُطْلِقَ العِير على كل قافلة حميراً كنَّ أو غيرَها ، وعلى كل تقدير فنسبةُ النداء إليها على سبيل المجاز ، لأنَّ المنادى في الحقيقة أهلُها . ونَظَّره الزمخشري بقوله:"يا خيلَ اللَّهِ اركبي"، إلا أنه في هذه الآية التفت إلى المضاف المحذوف في قوله:"إنكم لسارقون"ولم يَلْتفت إليه في"يا خيل اللَّه اركبي"، ولو التفت لقال: اركبوا . ويجوزُ أن يُعَبَّر عن أهلها للمجاورة فلا يكونُ مِنْ مجازِ الحَذْف ، بل من مجازِ العَلاقة .
وتجمعه العرب قاطبةً ، على عَيَرات بفتح الياء ، وهذا ممَّا اتُّفِقَ على شذوذه ؛ لأن فِعْلَة المعتلةَ بالعين حقُّها في جمعها بالألف والتاء أن تُسَكَّن عينُها نحو: قِيمة وقِيْمات ودِيْمة ودِيْمات ، وكذلك فَعْل دون ياء إذا جُمِعَ حَقُّه أن تُسَكَّن عينُه . وقال امرؤ القيس:
2809 غَشِيْتُ ديارَ الحي بالبَكَرَاتِ ... فعارِمَةٍ فبُرْقَةِ العِيَراتِ
وقال الأعلم الشنتمري:"العِيَرات هنا: مواضع الأَعْيار وهي الحُمُر"قلت: وفي عِيَرات شذوذٌ آخرُ وهو جَمْعُها بالألف والتاء مع جَمْعِها على"أعْيار"أيضاً جمعَ تكسير ، وقد نَصُّوا على ذلك . قيل: ولذلك لُحِّن المتنبي في قوله:
2810 إذا كان بعضُ الناسِ سَيْفاً لدولةٍ ... ففي الناسِ بُوْقاتُ لهم وطبولُ