وفيه نظر ، لأن يوسف عليه السلام لم يكن يومئذٍ ذا شَرْع حتى يستأنس للأخذ بـ (أنّ شَرْعَ من قَبْلنا شَرْع لنا) : إذا حكاه كلام الله أو رسوله.
ولو قدّر أن يوسف عليه السلام كان يومئذٍ نبيئاً فلا يثبت أنه رسول بشرع ، إذ لم يثبت أنه بعث إلى قوم فرعون ، ولم يكن ليوسف عليه السلام أتباع في مصر قبْل ورود أبيه وإخوتهِ وأهلِيهم.
فهذا مأخذ ضعيف.
والتاء في {تاللَّه} حرف قَسم على المختار ، ويختص بالدخول على اسم الله تعالى وعلى لفظ رَب ، ويختص أيضاً بالمُقسم عليه العجيب.
وسيجيء عند قوله تعالى: {وتالله لأكيدن أصنامكم} في [سورة الأنبياء: 57] .
وقولهم: لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين.
أكدوا ذلك بالقسم لأنهم كانوا وَفدوا على مصر مرة سابقة واتهموا بالجوسسة فتبينت براءتهم بما صدقوا يوسف عليه السلام فيما وصفوه من حال أبيهم وأخيهم.
فالمراد بـ {الأرض} المعهودة ، وهي مصر.
وأما براءتهم من السرقة فبما أخبروا به عند قدومهم من وجدان بضاعتهم في رحالهم ، ولعلّها وقعت في رحالهم غلطاً.
على أنهم نفوا عن أنفسهم الاتّصاف بالسرقة بأبلغ مما نفوا به الإفساد عنهم ، وذلك بنفي الكون سارقين دون أن يقولوا: وما جئنا لنسرق ، لأن السرقة وصف يُتعيّر به ، وأما الإفساد الذي نفوه ، أي التجسس فهو مما يقصده العدوّ على عَدوّه فلا يكون عاراً ، ولكنه اعتداء في نظر العدوّ.
وقول الفتيان {فما جزاؤه إن كنتم كاذبين} تحكيم ، لأنهم لا يسعهم إلا أن يعيّنوا جزاء يؤخذون به ، فهذا تحكيم المَرء في ذنبه.
ومعنى {ما جزاؤه} : ما عقابه.
وضمير {جزاؤه} عائد إلى الصُّوّاع بتقدير مضاف دل عليه المقام ، أي ما جزاء سَارقه أو سرقته.
ومعنى {إن كنتم كاذبين} إن تبين كذبكم بوجود الصُّوَاع في رحالكم.
وقوله: {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} .