و (العير) : الإبل التي عليها الأحمال، لأنها تعير، أي: تذهب وتجيء، وهو اسم جمع للإبل، لا واحد له، فأطلق على أصحابها. وقيل: هي قافلة الحمير، ثم كثر حتى قيل لكل قافلة (عير) . و (الصواع) هو السقاية المتقدمة، إناء فضة.
تنبيه:
قال في"الإكليل": في الآية دليل على جواز الحيلة في التوصل إلى المباح، وما فيه الغبطة والصلاح، واستخراج الحقوق.
قال ابن العربي: وفي إطلاق السرقة عليهم وليسوا بسارقين جواز دفع الضرر بضرر أقل منه.
وقوله تعالى: {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} أصل في الجعالة.
وقوله: {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} أصل في الضمان والكفالة. انتهى.
ولما اتهمهم المؤذن ومن معه من الفتيان:
{قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} أي: ما جئنا للسرقة، أو لمطلق فساد، وإنما جئنا للميرة، وما كنا نوصف بالسرقة. وإنما استشهدوا بعلمهم على براءتهم، لما تيقنوه من حالهم، في كرّتي مجيئهم.
{قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ} أي: السارق: {إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ} .
{قَالُواْ} أي: لثقتهم ببراءتهم: {جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} أي: جزاء سرقته، أخذ من وجد في رحله رقيقاً، وهو قولهم: {فَهُوَ جَزَاؤُهُ} تقريراً لذلك الحكم وإلزامه، أي: فأخذه جزاؤه لا غيره. ويجوز أن يكون: {جَزَاؤُهُ} مبتدأ والجملة الشرطية كما هي خبره، على إقامة الظاهر مقام المضمر، والأصل جزاؤه من وجد في رحله فهو هو.
{كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} أي: بالسرقة، تأكيد إثر تأكيد، وبيان لقبح السرقة. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 9 صـ 207 - 209}