والأكثرون على أنه أمر بوضع بضاعتهم في رحالهم على وجه لا يعرفون بدليل قوله: {لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم} وفرغوا ظروفهم {لعلهم يرجعون} لعل معرفتهم بذلك تدعوهم إلى الرجوع إلينا وكانت بضاعتهم النعل والأدم. وقيل: أمر بوصفها على وجه عرفوها ، والمعنى لعلهم يعرفون حق ردّها. أما السبب الذي لأجله أمر يوسف بذلك فقيل: ليعلموا كرم يوسف فيبعثهم ذلك على المعاودة. وقيل: خاف أن لا يكون عند أبيه من البضاعة ما يدعوهم إلى الرجوع ، أو أراد به التوسعة على أبيه لأن الزمان كان زمان قحط ، أو لأن أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته لؤم ، أو أراد أن يرجعوا ليعرفوا سبب الرد لأنهم أولاد الأنبياء فيحترزوا أن يكون ذلك على سبيل السهو ، أو أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم عيب ولا منة فلا يثقل على أبيه إرسال أخيه. وقيل: {يرجعون} متعدٍ أي لعلهم يردونها. {قالوا: يا أبانا منع منا الكيل} أرادوا قول يوسف {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم} لأن إنذار المنع بمنزلة المنع يؤيده قراءة من قرأ {نكتل} بالنون أي نرفع المانع ونأخذ من الطعام ما نحتاج إليه ، ويحتمل أن يراد بالمنع أنهم إذا طلبوا الطعام لأبيهم والأخ المخلف فلعله منع من ذلك ، ويقوّي هذا الاحتمال قراءة الغيبة أي {يكتل} أخونا فينضم اكتياله إلى اكتيالنا. {قال هل آمنكم عليه} ضمنوا كونهم حافظين له فقال يعقوب: إنك ذكرتم مثل هذا الكلام في يوسف فهل يكون أماني الآن إلا كأماني فيما قبل يعني كما لم يحصل الأمان وقتئذ فكذا الآن. والظاهر أن ههنا إضماراً والتقدير فتوكل على الله فيه ودفعه إليهم وقال: {فالله خير حافظاً} و {حافظاً} نصب على التمييز واحتمل الثاني الحال نحو"لله درّه فارساً"وهو أرحم الراحمين أرجوا أن لا يجمع عليّ مصيبتين. وقيل: إنه تذكر يوسف فقال: فالله خير حافظاً أي ليوسف لأنه كان يعلم أنه حي {ولما فتحوا متاعهم} هو عام في