روى أبو عُبيدة عن الفراء أنّه قال هذا من أغمض ما يأتي في الكلام أنّه حكى عن رجل شيئاً ثمّ يقول في شيء آخر من قول رجل آخر لم يجر له ذكر.
وحدّثنا الحسين بن محمد بن الجهمين، عبدالله بن يوسف بن أحمد بن علي قال: حدّثنا علي بن الحسين بن مجلز، قال الحسن بن علي البغدادي، خلف بن تيم عن عطاء بن مسلم عن الخفاف عن جعفر بن نوفان عن ميمون بن مهران عن عبدالله بن عمر أنّ علي بن أبي طالب أتى عثمان وهو محصور فأرسل إليه السلام وقال إنّي قد جئتُ لأنصرك فأرسل إليه بالسلام وقال: جزاك الله خيراً، لا حاجة في قتال القوم، فأخذ عليّ عمامته عن رأسه، فنزعها فألقاها في الدار ثمّ ولّى وهو يقول {ذلك لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغيب وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين} .
قال أهل التفسير: لما قال يوسف هذه المقالة قال له جبرئيل: ولا حين هممت بها؟ فقال عند ذلك يوسف {وَمَآ أُبَرِّئُ نفسي} من الخطأ والزلل فاركبها، {إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسوء} بالمعصية {إِلاَّ مَا رَحِمَ ربي} يعني إلاّ من رحمه ربي فعصم، و {مَآ} بمعنى مَن كقوله تعالى {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 3] أي مَن طاب، وقوله إلاّ استثناء منقطع عمّا قبله كقوله تعالى: {وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ * إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا} [يس: 43 - 44] يعني إلاّ أن يُرحموا، فإنّ إذا كانت في معنى المصدر تضارع ما.
{إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ 216 - 230}