وأخبرني أبو عبدالله بن فنجويه الدينوري ، أبو علي بن حبش المقرئ ، أبو القاسم بن الفضل المقرئ ، حدّثني أبو زرعة ، حدّثني حفص بن عمر ، حدّثني أبو جميلة عن عيسى بن عُبيد قال: سمعتُ عيسى بن الأعرج يقرأها فيهِ يُغاثُ الناسُ وفيهِ يُعْصِرُون ، برفع الياء قال: قلت: ما يُعصرون؟ قال: المطر أي تمطرون وقرأ {وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات مَآءً ثَجَّاجاً} [النبأ: 14] .
{وَقَالَ الملك ائتوني بِهِ} الآية ، وذلك أن بنو لمّا رجع إلى الملك وأخبره بما أفتاه به يوسف من تأويل رؤياه كالنهار ، وعرف الملك أنّ الذي قال كائن ، قال: ائتوني بالذي عبر رؤياي هذه ، {فَلَمَّا جَآءَهُ الرسول} يوسف ، وقال له: أخبر الملك أبى أن يخرج مع الرسول حتى يُظهر عذره وبراءته ويعرف صحة أمره من قبل النسوة فَ {قَالَ} للرسول {ارجع إلى رَبِّكَ} أيّ سيّدك يعني الملك {فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} والمرأة التي سجنت بسوء فعلها وروى عبدالحميد بن صباح البرجمي ومحمد بن حبيب الشموني عن أبي بكر بن عباس عن عاصم قرأ النسوة بضمّ النون.
{إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} إنّ الله تعالى بصنيعهنّ عالم ، وقيل: معناه: إنّ سيدي قطفير العزيز عالم ببراءتي ممّا ترميني به المرأة.
قال ابن عباس: فأخرج يوسف يومئذ قبل أن يسلّم الملك لشأنه ، فما زالت في نفس العزيز منه شيء يقول: هذا الذي راود أمرأتي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَقَد عَجبتُ من يوسف وكرمه وصبره ، والله يغفر له حين سُئل عن البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترط أن يخرجوني ، ولقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حتى أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربّك ، ولو كنتُ مكانه ولبث في السجن ما لبثت لأسرعت الإجابة ولبادرتهم الباب ، وما ابتغيت الغفران كان حليماً ذا أناة".