(المعنى) : أن الملك لما أعلمه الرسول بتأويل رؤياه ، علم أنه حق . وقال: {ائتوني بِهِ} .
فلما جاء يوسف الرسول يدعوه إلى الملك ، قال [له] يوسف: ارجع إلى سيدك ، {فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} .
وأبى يوسف أن يخرج حتى يعلم صحة أمره ولم يذكر امرأة العزيز فيهن: حُسْنَ عشرة منه ، صلى الله عليه (وسلم) ، خلطتها بالنسوة ، وأخبر عن الجميع.
(قال النبي صلى الله عليه وسلم:"رحم الله يوسف ، لو كنت أنا المحبوس ، ثم أرسل إلي لخرجت سريعاً . إن كان لحليماً ، ذا أناة".
(وقال صلى الله عليه وسلم:"لقد عجبت من يوسف ، وصبره ، وكرمه ، والله يغفر له حين سئل عن البقرات: لو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترطت أن يخرجوني . ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول لو كنت مكانه لبادرتهم الباب"
قوله: {مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ} إنما خاطبهن لأنهن قلن ليوسف إذ رأيته: وما عليك أن تفعل ، فراودنه عن نفسه.
وقيل: إنه/ خاطبهن من أجل امرأة العزيز فيهن ، فجعل الخطاب للجميع ، والمراد واحدةٌ منهن . ودليل هذا جوابها وحدها ، إذ حكاه الله ، عز وجل ، عنها فقال: {قَالَتِ أمرأت العزيز الآن حَصْحَصَ الحق} .
وقيل: إنما خاطبهن كلهن ، لأن يوسف لما قال: {فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} ظن الملك أنهن كذبن وراودنه ، فجاوبته امرأة العزيز ، وأقرت أنها هي الفاعلة.
وقيل: إنما جمعهن في الخطاب ، لأنهن قلن: {امرأة العزيز تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} [يوسف: 30] وأشعن ذلك فقيل لهن: هل علمتنَّ ذنبه ؟
{قُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سواء} فعند ذلك ، أقرت امرأة العزيز أنها هي جاروته عن نفسه . رجع الرسول ، فقال ذلك للملك فأحضر الملك النسوة . والكلام دل على الحذف.