قبل أن ينتهي إلى الملك {وَقَالَ الملك ائتونى بِهِ} يعني: بيوسف {فَلَمَّا جَاءهُ الرسول} برسالة الملك، أنَّ الملك يدعوك {قَالَ} يوسف للرسول {ارجع إلى رَبّكَ} يعني: إلى سيدك وهو الملك {فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة التي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} يعني: سله حتى يتبيّن أني مظلوم في حبسي أو ظالم {إِنَّ رَبّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} يعني: إن سيدي وخالقي، عالم بما كان منهن.
قال: حدّثنا الخليل بن أحمد.
قال: حدّثنا إبراهيم الدبيلي.
قال: حدّثنا أبو عبيد الله، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَوْلا الكَلِمَةُ الَّتِي قَالَ يُوسُفُ {لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مّنْهُمَا اذكرنى عِندَ رَبّكَ} ما لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبَثَ وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ يُوسُفَ وَكَرَمِهِ، وصَبْرِهِ، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ أنا الَّذِي دُعِيتُ إلى الخُرُوجِ لَبَادَرْتُهُمْ إلى البَابِ، وَلكِنْ أَحَبَّ أنْ يَكُونَ لَهُ العُذْرُ بِقَوْلِهِ {فَلَمَّا جَاءهُ الرسول قَالَ ارجع إلى رَبّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة التي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} "قال ابن عباس لو خرج يوسف حين دعي، لم يزل في قلب الملك منه شيء .
فلذلك {قَالَ ارجع إلى رَبّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة} .
قوله تعالى: {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ} وذلك أن الملك أرسل إلى النسوة، وجمعهن، ثم سألهنّ فقال: {مَا خَطْبُكُنَّ} يعني: ما حالكن، وشأنكن، وأمركن، {إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ} يعني: طلبت امرأة العزيز إلى يوسف المراودة عن نفسه، هل ليوسف في ذلك ذنب؟ فأخبرن الملك ببراءة يوسف {قُلْنَ حَاشَ للَّهِ} يعني: معاذ الله {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوء} يعني: ما رأينا منه شيئاً من الفاحشة، ولم يكن له ذنب.