فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر إلى الناس ، وأخبرهم بحالي.
وإما أن تحبسه حتى ينقطع حديثه فذلك قوله تعالى {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات} يعني: ثم بدا للزوج من بعد ما رأى شق القميص ، وقضاء ابن عمها بينهما {لَيَسْجُنُنَّهُ حتى حِينٍ} قال الكلبي: سجنه خمس سنين.
ويقال: {حتى حِينٍ} يعني: إلى يوم من الأيام وإلى وقت من الأوقات.
قوله تعالى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانَ} يعني: حبس معه في السجن الخباز ، والساقي.
عبدان للملك غضب عليهما.
يعني: صاحب شرابه ، وصاحب مطعمه {قَالَ أَحَدُهُمَا} ليوسف {إِنّى أَرَانِى} في المنام {أَعْصِرُ خَمْرًا} يعني: عنباً بلغة عمان.
قال الضحاك: إن ناساً من العرب يسمون العنب خمراً.
ويقال: معناه أعصر العنب الذي يكون عصيره خمراً ، وذلك أنه قال: رأيت في المنام ، كأني دخلت كرماً فيه حبلة حسنة ، فيها ثلاث من القضبان ، وفي القضبان ثلاثة عناقيد ، عنب قد أينع ، وبلغ ، فأخذته وعصرته في الكأس ، ثم أتيت به الملك فسقيته.
{وَقَالَ الآخر إِنّى أَرَانِى أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا} يقول: رأيت في المنام ، كأني أحمل فوق رأسي ثلاث سلال خبزاً {تَأْكُلُ الطير مِنْهُ نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} يقول: أخبرنا بتفسير هذه الرؤيا {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} أي: من الموحدين.
وذلك أنه ينصر المظلوم ، ويعين الضعيف ، وكان يداوي مرضاهم ، ويعزي مكروبهم.
فإذا احتاج واحد منهم ، قام وجمع له شيئاً.
ويقال: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} يعني: من الصادقين في القول.
ويقال: كان متعبداً لربه.
ويقال: كان أهل السجن يجتمعون عنده ، ويسألونه أشياء ، فيخبرهم.