{قَالَت امْرَأَتُ الْعَزيز} وكانت حاضرة المجلس ، قيل: أقبلت النسوة عليها يقررنها ، وقيل: خافت أن يشهدن عليها بما قالت يوم قطعن أيديهن فاقرت قائلة: {الآن حَصْحَصَ الْحَقُّ} أي ظهر وتبين بعد خفاء قاله الخليل ، وهو مأخوذ من الحصة وهي القطعة من الجملة أي تبينت حصة الحق من حصة الباطل ، والمراد تميز هذا عن هذا ، وإلى ذلك ذهب الزجاج أيضاً ، وقيل: هو من حص شعره إذا استأصله بحيث ظهرت بشرة رأسه ، وعلى ذلك قوله:
قد حصت البيضة راسي فما...
أطعم نوماً غير تهجاع
ويرجع هذا إلى الظهور أيضاً ، وقيل: هو من حصحص البعير إذا ألقى مباركه ليناخ ، قال حميد بن ثور الهلالي يصف بعيراً:
فحصحص في صم الصفا ثفناته...
وناء بسلمى نوءة ثم صمما
والمعنى الآن ثبت الحق واستقر.
وذكر الراغب وغيره أن حص وحصحص ككف وكفكف وكب وكبكب.
وقرئ بالبناء للمفعول على معنى أقر الحق في مقره ووضع في موضعه.
و {الآن} من الظروف المبنية في المشهور وهو اسم للوقت الحاضر جميعه كوقت فعل الإنشاء حال النطق به والحاضر بعضه كما في هذه الآية وقوله سبحانه: {الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: 66] وقد يخرج عند ابن مالك عن الظرفية كخبر"فهو يوهي في النار الآن حين انتهى إلى مقرها"فإن الآن فيه في موضع رفع على الابتداء ، و"حين"خبره وهو مبني لإضافته إلى جملة صدرها ماض وألفه منقلبة عن واو لقولهم في معناه: الأوان ، وقييل: عن ياء لأنه من آن يئين إذا قرب ، وقيل: أصله أوان قلبت الواو ألفاً ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، ورد بأن الواو قبل الألف لا تقلب كالجواد والسواد ، وقيل: حذفت الألف وغيرت الواو إليها كما في راح وراح استعملوه مرة على فعل وأخرى على فعال كزمن وزمان.