(وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ) بِهِ ، أُقْسِمُ لَكُنَّ آكَدَ الْأَيْمَانِ ، وَلِتَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ الْأُذُنَانِ (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ) أَيِ الْأَذِلَّةِ الْمَقْهُورِينَ ، تَعْنِي أَنَّ زَوْجَهَا الْعَزِيزَ يُعَاقِبُهُ بِمَا تُرِيدُ مِنْ إِلْقَائِهِ فِي السِّجْنِ وَهُوَ الْمُدَبِّرُ لَهُ الْمُتَوَلِّي لِأَمْرِهِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْعَبِيدِ بَعْدَ تَكْرِيمِ مَثْوَاهُ وَجَعْلِهِ كَوَلَدِهِ ، وَهَذَا أَشَدُّ مِمَّا أَنْذَرَتْهُ أَوَّلًا إِذْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا عِنْدَ الْتِقَائِهِمَا بِهِ لَدَى الْبَابِ: (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) هُنَالِكَ أَنْذَرَتْهُ أَحَدَ الْعِقَابَيْنِ: سِجْنٌ غَيْرُ مُؤَكَّدٍ ، أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ نَكِرَةٌ غَيْرُ مُعَرَّفٍ ، قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ السِّجْنُ الْمُطْلَقُ بِأَخَفِّ صُوَرِهِ وَأَقَلِّهَا ، وَالْعَذَابُ الْمُنْكَرُ بِأَهْوَنِ أَنْوَاعِهِ وَأَلْطَفِهَا ، فَذَاكَ بِحَبْسِهِ فِي حُجْرَةٍ مِنَ الدَّارِ ، وَهَذَا بِلَطْمَةٍ يَحْتَدِمُ بِهَا مَا فِي خَدَّيْهِ مِنَ الِاحْمِرَارِ ، وَهُنَا أَنْذَرَتْهُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا ، وَأَكَّدَتِ السِّجْنَ بِالْقَسَمِ وَبِنُونِ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ ، وَفَسَّرَتِ الْعَذَابَ بِالصَّغَارِ الَّذِي تَأْبَاهُ الْأَنْفُسُ الْكَبِيرَةُ ، وَاكْتَفَتْ فِيهِ بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ ، وَهُوَ أَشَقُّ عَلَى مِثْلِ يُوسُفَ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ بِالْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ ؛ لِأَنَّهَا أَهْوَنُ عَلَى كِرَامِ النَّاسِ مِنَ الْهَوَانِ وَالصَّغَارِ بِاحْتِقَارِ النَّفْسِ ، وَفِعْلُهُ صَغِرَ كَتَعِبَ ، وَأَمَّا صَغُرَ كَضَخُمَ فَهُوَ خَاصٌّ بِصِغَرِ الْجِسْمِ ، وَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: