فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230080 من 466147

وقوله تعالى حكاية عن يوسف (عليه السلام) :"قال رب السجن أحب الي مما يدعونني إليه والا تصرف عنى كيدهن اصب إليهن واكن من الجاهلين"يوسف: 33 وقد أوضحنا وجه دلالة الآية على ذلك .

ويظهر من ذلك أولا ان هذا العلم يخالف سائر العلوم في ان اثره العملي وهو صرف الإنسان عما لا ينبغى إلى ما ينبغى قطعي غير متخلف دائما بخلاف سائر العلوم فان الصرف فيها أكثري غير دائم قال تعالى:"وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم"النمل: 14 وقال:"أفرأيت من اتخذ الهه هواه وأضله الله على علم"الجاثية: 23 وقال:"فما اختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم"الجاثية: 17 .

ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى:"سبحان الله عما يصفون الا عباد الله المخلصين"الصافات: 160 وذلك ان هؤلاء المخلصين من الأنبياء والائمة (عليه السلام) قد بينوا لنا جمل المعارف المتعلقة بأسمائه تعالى وصفاته من طريق السمع وقد حصلنا العلم به من طريق البرهان أيضا والآية مع ذلك تنزهه تعالى عن ما نصفه به دون ما يصفه به أولئك المخلصون فليس إلا أن العلم غير العلم وان كان متعلق العلمين واحدا من وجه .

وثانيا ان هذا العلم اعني ملكة العصمة لا يغير الطبيعة الإنسانية المختارة في أفعالها الأرادية ولا يخرجها إلى ساحة الاجبار والاضطرار كيف ؟ والعلم من مبادئ الاختيار ومجرد قوة العلم لا يوجب الا قوة الإرادة كطالب السلامة إذا ايقن بكون مانع ما سما قاتلا من حينه فإنه يمتنع باختياره من شربه قطعا وإنما يضطر الفاعل ويجبر إذا اخرج من يجبره أحد طرفي الفعل والترك من الامكان إلى الامتناع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت