فهذا الإنسان يحب من الأعمال ما يحبه الله ويبغض منها ما يبغضه الله ويرضى برضا الله ولرضاه ويغضب بغضب الله ولغضبه وهو النور الذي يضيء له طريق العمل قال تعالى:"أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس"الأنعام: 122 والروح الذي يشير إليه بالخيرات والاعمال الصالحات قال تعالى:"وايدهم بروح منه"المجادلة: 22 وهذا هو السر في انه لا يقع منه الا الجميل والخير ويتجنب كل مكروه وشر .
واما الموجودات الكونية والحوادث الواقعة فإنه لا يقع بصره على شيء منها خطير أو حقير كثير أو يسير الا احبه واستحسنه لأنه لا يرى منها الا انها آيات محضة تجلى له
ما وراءها من الجمال المطلق والحسن الذي لا يتناهى العارى من كل شين ومكروه .
ولذلك كان هذا الإنسان محبورا بنعمة ربه بسرور لا غم معه ولذة وابتهاج لا الم ولا حزن معه وامن لا خوف معه فان هذه العوارض السوء انما تطرء عن إدراك للسوء وترقب للشر والمكروه ومن كان لا يرى الا الخير والجميل ولا يجد الا ما يجرى على وفق إرادته ورضاه فلا سبيل للغم والحزن والخوف وكل ما يسوء الإنسان ويؤذيه إليه بل ينال من السرور والابتهاج والامن ما لا يقدره ولا يحيط به إلا الله سبحانه وهذا أمر ليس في وسع النفوس العادية ان تتعقله وتكتنهه الا بنوع من التصور الناقص .
واليه يشير أمثال قوله تعالى:"إلا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون"يونس: 63 وقوله:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"الأنعام: 82 .