فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230073 من 466147

فقد تبين ان شيئا من هذه الأمور ليس من شأنه ان يقوم مقام التوحيد ولا ان يخلفه في صد الإنسان عن المعصية ونقض السنن والقوانين وخاصة إذا كان العمل مما من طبعه ان لا يظهر للناس وخاصة إذا كان من طبعه ان لو ظهر ظهر على خلاف ما هو عليه لأسباب تقتضي ذلك كالتعفف الذي يزعم انه كان شرها وبغيا كما تقدم من حديث مراودة امرأة العزيز يوسف (عليه السلام) وقد كان أمره يدور بين خيانة العزيز في امرأته وبين اتهام المرأة اياه عند العزيز بقصدها بالسوء فلم يمنعه (عليه السلام) ولا كان من الحري ان يمنعه شيء الا العلم بمقام ربه .

2 -يحصل التقوى الدينى بأحد أمور ثلاثة وان شئت فقل انه سبحانه يعبد بأحد طرق ثلاثة الخوف والرجاء والحب قال تعالى:"في الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور"الحديد: 20 فعلى المؤمن ان يتنبه لحقيقة الدنيا وهي انها متاع الغرور كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فعليه ان لا يجلعها غاية لاعماله فيالحياة وان يعلم ان له وراءها دارا وهي الدار الآخرة فيها ينال غاية اعماله وهي عذاب شديد للسيئات يجب ان يخافه ويخاف الله فيه ومغفرة من الله قبال اعماله الصالحة يجب ان يرجوها ويرجو الله فيها ورضوان من الله يجب ان يقدمه لرضى نفسه .

وطباع الناس مختلفة في ايثار هذه الطرق الثلاثة واختيارها فبعضهم وهو الغالب يغلب على نفسه الخوف وكلما فكر فيما اوعد الله الظالمين والذين ارتكبوا المعاصي والذنوب من أنواع العذاب الذي اعد لهم زاد في نفسه خوفا ولفرائصه ارتعادا ويساق بذلك إلى عبادته تعالى خوفا من عذابه .

وبعضهم يغلب على نفسه الرجاء وكلما فكر فيما وعده الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من النعمة والكرامة وحسن العاقبة زاد رجاء وبالغ في التقوى والتزام الأعمال الصالحات طمعا في المغفرة والجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت