"وكلامه هذا إذا قيس إلى ما قاله لامرأة العزيز وحدها في مجلس المراودة"معاذ الله انه ربى احسن مثواى انه لا يفلح الظالمون"دل بسياقه على ان هذا المقام كان اشق وأمر على يوسف (عليه السلام) إذ كان بالامس يقاوم هم امرأة العزيز ويعالج كيدها وحدها وقد توجهت إليه اليوم همهن ومكايدهن جميعا وكان ما بالامس واقعة في خلوة على تستر منها وهي وهن اليوم متجاهرات في حبه متظاهرات في اغوائه ملجآت على مراودته وجميع الأسباب والمقتضيات اليوم قاضية لهن عليه أشد مما كانت عليه بالامس ."
ولذا تضرع إلى ربه سبحانه في دفع كيدهن ههنا واكتفى بالاستعاذة إليه سبحانه هناك فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن انه هو السميع العليم .
ولنرجع إلى البحث عن الآيات .
فقوله تعالى:"وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها"الخ النسوة اسم جمع للمرأة وتقييد بقوله في المدينة تفيد انهن كن من جهة العدد أو الشأن بحال تؤثر
قولهن في شيوع الفضيحة .
وامرأة العزيز هي التي كان يوسف في بيتها وقد راودته عن نفسه والعزيز معناه معروف وقد كان يلقب به السيد الذي اشترى يوسف من السيارة وكان يلقب به الرؤساء بمصر كما لقب به يوسف بعد ما جعل على خزائن الأرض .
وفى قوله تراود دلالة على الاستمرار وهو افحش المراودة والفتى الغلام الشاب والمرأة فتاة وقد شاع تسمية العبد فتى وكأنه بهذه العناية اضيف إلى ضميرها فقيل فتاها .
وفى المفردات شغفها حبا أي أصاب شغاف قلبها أي باطنه عن الحسن وقيل وسطه عن أبى علي وهما يتقاربان انتهى وشغاف القلب غلافه المحيط به .