والمعنى وقال عدة من نساء المدينة لا يخلو قولهن من اثر فيها وفي حقها امرأة تستمر في مراودة عبدها عن نفسه ولا يحرى بها ذلك لأنها مرأة ومن القحة ان تراود المرأة الرجل بل ذاك ان كان من طبع الرجال وانها امرأة العزيز فهي عزيزة مصر فمن الواجب الذي لا معدل عنه ان تراعى شرف بيتها وعزة زوجها ومكانة نفسها وان الذي علقت به عبدها ومن الشنيع ان يتوله مثلها وهي عزيزة مصر بعبد عبرانى من جملة عبيده وانها احبته وتعدت ذلك إلى مراودته فامتنع من اجابتها فلم تنته حتى الحت واستمرت على مراودته وذلك اقبح واشنع وامعن في الضلال .
ولذلك عقبن قولهن امرأة العزيز تراود الخ بقولهن:"انا لنراها في ضلال مبين".
قوله تعالى:"فلما سمعت بمكرهن ارسلت إليهن واعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا"قال في المجمع المكر هو الفتل بالحيلة على ما يراد من الطلبة انتهى وتسمية هذا القول منهن مكرا بامرأة العزيز لما فيه من فضاحتها وهتك سترها من ن احية رقيباتها حسدا وبغيا وإنما ارسلت إليهن لتريهن يوسف وتبتليهن بما ابتليت به نفسها فيكففن عن لومها ويعذرنها في حبه .
وعلى هذا انما سمى قولهن مكرا ونسب السمع إليه لأنه صدر منهن حسدا وبغيا لغاية
فضاحتها بين الناس .
وقيل انما كان قولهن مكرا لأنهن جعلنه ذريعة إلى لقاء يوسف لما سمعن من حسنه البديع فانما قلن هذا القول لتسمعه امرأة العزيز فترسل إليهن ليحضرن عندها فتريهن اياه ليعذرنها فيما عزلنها له فيتخذن ذلك سبيلا إلى ان يراودنه عن نفسه هذا والوجه الأول اقرب إلى سياق الآيات .