فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230054 من 466147

قوله تعالى:"قال هي راودتني عن نفسي"لم يبدأ يوسف (عليه السلام) بالقول ادبا مع العزيز وصونا لها ان يرميها بالجرم لكن لما اتهمته بقصدها بالسوء لم ير بدا دون ان يصرح بالحق فقال هي راودتني عن نفسي وفي الكلام دلالة على القصر وهي من قصر القلب أي لم اردها بالسوء بل هي التي أرادت ذلك فراودتني عن نفسي .

وفي كلامه هذا وهو خال عن اقسام التأكيد كالقسم ونحوه دلالة على سكون

نفسه (عليه السلام) وطمأنينته وانه لم يحتشم ولم يجزع ولم يتملق حين دعوى براءته مما رمته به إذ كان لم يأت بسوء ولا يخافها ولا ما اتهمته وقد استعاذ بربه حين قال معاذ الله قوله تعالى:"وشهد شاهد من أهلها ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين"إلى آخر الآيتين لما كانت الشهادة في معنى القول كان قوله ان كان قميصه الخ بمنزلة مقول القول بالنسبه إليه فلا حاجة إلى تقدير القول قبل قوله ان كان قميصه الخ وقد قيل ان هذا القول لما ادى مؤدى الشهادة عبر عنه بلفظ الشهادة .

وقد أشار هذا الشاهد إلى دليل ينحل به العقدة ويتضح طريق القضية فتكلم فقال ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين فان من البين ان أحدهما صادق في دعواه والآخر كاذب وكون القد من قبل يدل على منازعتهما ومصارعتهما بالمواجهة فالقضاء لها عليه وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فان كون القد من دبر يدل على هربه منها وتعقيبها اياه واجتذابها له إلى نفسها فالقضاء له عليها وهو ظاهر .

واما من هذا الشاهد ؟ فقد اختلف فيه المفسرون فقال بعضهم كان رجلا حكيما أشار للعزيز بما أشار كما عن الحسن وقتادة وعكرمة وقيل كان رجلا وهو ابن عم المرأة وكان جالسا مع زوجها لدى الباب وقيل لم يكن من الإنس ولا الجن بل خلقا من خلق الله كما عن مجاهد ورد بمنافاته الصريحة لقوله تعالى:"من أهلها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت