فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230050 من 466147

على انه قد علم من القصة ان هذه المراة كانت عازمة على ما طلبته طلبا جازما مصرة عليه ليس عندها أدنى تردد فيه ولا مانع منه يعارض المقتضى له فاذن لا يصح أن يقال انها همت به مطلقا حتى لو فرض جدلا انه كان قبولا لطلبه ومواتاة له إذ الهم مقاربة الفعل المتردد فيه وأما الهم بمعنى قصدها له بالضرب تأديبا فيصح ذلك فيه بأهون تقدير وهذا رابعا انتهى ملخصا مما اورده صاحب المنار في تفسيره.

والجواب انه يشارك القول السابق في معنى همه بها فيرد عليه ما اوردناه على سابقه وأما ما يختص به ان المراد بهمها به قصدها اياه بضرب ونحوه فمما لا دليل عليه اصلا وأما مجرد اتفاق ذلك في بعض نظائر القصة فليس يوجب حمل الكلام عليه من غير قرينة تدل على ذلك.

واما ما ذكره في استبعاد ان يراد من قوله ولقد همت به الهم على المخالطة أو عدم صحته فوجوه سخيفة جدا فان من المعلوم ان هذه المخالطة تتألف عادة من حركات وسكنات شأن المرأة فيها الفعل دون الانفعال والعمل دون القبول فلو همت به

بضم أو ما يناظره ليلتهب بذلك ما خمدت من نار غريزته الكامنة وتلجئه إلى اجابتها فيما تريده منه صح أن يقال انها همت به أي بمخالطته وليس من الواجب ان يفسر همها به بقصدها خصوص ما هي قابلة له حتى لا يصح به إطلاق الهم عليه.

واما ما ذكره اخيرا انها كانت جازمة غير مترددة فلا يصح ان يراد بهمها الهم على ما تريده من المخالطة ففيه انها انما كانت جازمة في إرادتها منه وعزيمتها عليه وأما في تحقق الفعل ووقوعه على ما قدرته فلا كيف؟ وقد شاهدت من يوسف الامتناع والاباء عن مراودتها وإنما همت به لما قابلها بالاستنكاف ولا جزم لها مع ذلك باجابته لها ومطاوعته لما إرادته منه وهو ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت