وقال حصين بن عبد الرحمن بلغني أن فتى من أهل المدينة كان يشهد الصلوات كلها مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان عمر يتفقده إذا غاب فعشقته امرأة من أهل المدينة فذكرت ذلك لبعض نسائها فقالت أنا أحتال لك في إدخاله عليك فقعدت له في الطريق فلما مر بها قالت له إني امرأة كبيرة السن ولي شاة لا أستطيع أن أحلبها فلو دخلت فحلبتها لي وكانوا أرغب شيء في الخير فدخل فلم ير شاة فقالت اجلس حتى آتيك بها فإذا المرأة قد طلعت عليه فلما رأى ذلك عمد إلى محراب في البيت فقعد فيه فأرادته عن نفسه فأبى وقال اتقي الله أيتها المرأة فجعلت لا تكف عنه ولا تلتفت إلى قوله فلما أبى عليها صاحت عليه فجاءوا فقالت إن هذا دخل علي يريدني عن نفسي فوثبوا عليه وجعلوا يضربونه وأوثقوه فلما صلى عمر الغداة فقده فبينا هو كذلك إذ جاءوا به في وثاق فلما رآه عمر قال اللهم لا تخلف ظني به قال مالكم قالوا استغاثت امرأة بالليل فجئنا فوجدنا هذا الغلام عندها فضربناه وأوثقناه فقال عمر رضي الله عنه اصدقني فأخبره بالقصة على وجهها فقال له عمر رضي الله عنه أتعرف العجوز فقال نعم إن رايتها عرفتها فأرسل عمر إلى نساء جيرانها وعجائزهن فجاء بهن فعرضهن فلم يعرفها فيهن حتى مرت به العجوز فقال هذه يا أمير المؤمنين فرفع عمر عليها الدرة وقال أصدقيني فقصت عليه القصة كما قصها الفتى فقال عمر الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف
وقال أبو الزناد كان راهب يتعبد في صومعته فأشرف منها فرأى امرأة ففتن بها فأخرج رجله من الصومعة لينزل إليها فنزلت عليه العصمة فقال رجل خرجت من الصومعة لتعصي الله والله لا تعود معي في صومعتي فتركها معلقة خارج الصومعة يسقط عليها الثلوج والأمطار حتى تناثرت وسقطت فشكر الله ذلك من صنعه ومدحه في بعض كتبه بذي الرجل
وقال مصعب بن عثمان كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجها فدخلت عليه امرأة بيته فسألته نفسه فامتنع عليها فقالت إذن أفضحك فخرج هاربا عن منزله وتركها فيه
وقال جابر بن نوح كنت بالمدينة جالسا عند رجل في حاجة فمر بنا شيخ حسن الوجه حسن الثياب فقام إليه ذلك الرجل فسلم عليه وقال يا أبا محمد أسأل الله أن يعظم أجرك وأن يربط على قلبك بالصبر فقال الشيخ
وكان يميني في الوغى ومساعدي ... فأصبحت قد خانت يميني ذراعها
وقد صرت حيرانا من الثكل باهتا ... أخا كلف ضاقت علي رباعها