فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229880 من 466147

أيسرك أن تظفر بها الليلة؟ قال: نعم والذي أمتعني بحبها وأشقاني بطلبها. قيل، فما كنت صانعا بها قال: كنت أطيع الحب في لثمها وأعصي الشيطان في إثمها، ولا أفسد عشق عشرين سنة بما يبقى ذميم عاره، وينشر قبيح أخباره، إني إذن للئيم لم يلدني كريم.

ومر سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه في ليلة في بعض سكك المدينة، فسمع امرأة تقول:

ألا طال هذا الليل وازوّر جانبه ... وليس إلى جنبي خليل ألا عبه

فو الله لولا الله تخشى عواقبه ... لحرك من هذا السرير جوانبه

مخافة ربّي والحياء يعفّني ... وإكرام بعلي أن تنال مراتبه

قال، فسأل عمر رضي الله تعالى عنه عنها، فقيل له:

إنها امرأة فلان، وله في الغزاة ثمانية أشهر، فأمر عمر رضي الله تعالى عنه أن لا يغيب الرجل عن امرأته أكثر من أربعة أشهر.

ومن ذلك ما ذكره ابن الجوزي في كتاب تلقيح فهوم الأثر عن محمد بن عثمان بن أبي خيثمة السلمي عن أبيه عن جده قال: بينما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يطوف ذات ليلة في سكك المدينة إذ سمع امرأة تقول:

هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم من سبيل إلى نصر بن حجاج

إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل ... سهل المحيا كريم غير ملجاج

تنميه أعراق صدق حين تنسبه ... أخي وفاء عن المكروب فرّاج

فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لا أرى معي بالمدينة رجلا تهتف به العواتق في خدورهن. عليّ بنصر بن حجاج، فلما أصبح أتي بنصر بن حجاج، فإذا هو من أحسن الناس وجها وأحسنهم شعرا، فقال عمر: عزيمة من أمير المؤمنين لتأخذن من شعرك، فأخذ من شعره، فخرج من عنده وله وجنتان كأنهما شقتا قمر، فقال له:

اعتم فاعتم، فافتتن الناس بعينيه، فقال له عمر: والله لا تساكنني في بلدة أنا فيها، فقال يا أمير المؤمنين: ما ذنبي؟

قال: هو ما أقول لك، ثم سيره إلى البصرة وخشيت المرأة التي سمع منها عمر ما سمع أن يبدر من عمر إليها شيء فدست إليه المرأة أبياتا وهي:

قل للإمام الذي تخشى بوادره ... مالي وللخمر أو نصر بن حجاج

لا تجعل الظنّ حقّا أن تبيّنه ... إن السبيل سبيل الخائف الراجي

إن الهوى زمّ بالتقوى فتحبسه ... حتى يقرّ بإلجام وإسراج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت