قال أبو إسحاق: أراد أرضًا يبعد فيها عن أبيه؛ لأنه لم يخل من أن يكون في أرض، ودل على هذا المحذوف قوله {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} لأن هذا يدل على أنهم تآمروا في أن يطرحوه في أرض لا يقدر عليه فيها أبوه.
قال ابن الأنباري: تلخيصه: أو اطرحوه أرضًا بعيدة عن أبيه، فلما دل على هذا المضمر قوله {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} كان الإضمار سائغًا، ومعنى قوله {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} أي: يقبل بكليته عليكم، ويخلص لكم عن شغله بيوسف، يعنون أن يوسف شغله عنا وصرف وجهه إليه، فإذا فقده أقبل إلينا بالميل والمحبة.
وقوله تعالى: {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} قال ابن عباس: يريد تحدثوا توبة بعد ذلك يقبلها الله منكم، وهذا قول عامة المفسرين، وعلى هذا المعنى {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} بإحداث التوبة.
وقال مقاتل بن سليمان: ليس الصلاح هاهنا مقصودًا به قصد صلاح الدين، لكن المعني به: ويصلح شأنكم عند أبيكم وتغلبوا على قلبه بعد فقده يوسف, والآية بيان عما يوجبه الحسد من قتل المحسود أو تعريضه للقتل بالإلقاء في المهالك.
10 -قوله تعالى {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ} قال عطاء عن ابن عباس: هو يهودا، وهو أكبر ولد يعقوب وأعقلهم، ونحو هذا قال الكلبي ومقاتل والزجاج.
وقال قتادة ومحمد بن إسحاق: هو روبيل.
وقوله تعالى: {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} قال أبو عبيدة وأهل اللغة: الغيابة: كل ما غيب شيئًا وستره، وأنشدوا للمُنَخَّل: