الثالثة: وأما المسابقة بالنّصال والإبل ؛ فروى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزِلاً فمِنَّا من يصلِح خِباءه ، ومنا من يَنْتِضل ، وذكر الحديث.
وخرّج النسائيّ عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا سَبَق إلا في نَصْل أو خُفّ أو حافر"وثبت ذكر النّصل من حديث ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة ، ذكره النسائي ؛ وبه يقول فقهاء الحجاز والعراق.
وروى البخاريّ عن أنس قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العَضْباء لا تُسبَق قال حُمَيد: أو لا تكاد تُسَبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها ، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه ؛ فقال:"حقّ على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه".
الرابعة: أجمع المسلمون على أن السَّبَق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخفّ والحافر والنّصل ؛ قال الشافعي: ما عدا هذه الثلاثة فالسَّبَق فيها قِمار.
وقد زاد أبو البَخْتَرِيّ القاضي في حديث الخفّ والحافر والنّصل"أو جَناح"وهي لفظة وضعها للرشيد ، فترك العلماء حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته ؛ فلا يكتب العلماء حديثه بحال.
وقد رُوي عن مالك أنه قال: لا سَبَق إلا في الخيل والرمي ، لأنه قوّة على أهل الحرب ؛ قال: وسَبَق الخيل أحبّ إلينا من سَبَق الرمي.
وظاهر الحديث يسوّي بين السّبق على النُّجُب والسَّبق على الخيل.
وقد منع بعض العلماء الرّهان في كل شيء إلا في الخيل ؛ لأنها التي كانت عادة العرب المراهنة عليها.
ورُوي عن عطاء أن المراهنة في كل شيء جائزة ؛ وقد تُؤُوِّل قوله ؛ لأن حمله على العموم (في كل شيء) يؤدّي إلى إجازة القمار ، وهو محرّم باتفاق.