الأولى: قوله تعالى: {نَسْتَبِقُ} نفتعل ، من المسابقة.
وقيل: أي نَنْتَضِل ؛ وكذا في قراءة عبد الله"إنَّا ذَهَبْنَا نَنْتَضِل"وهو نوع من المسابقة ؛ قاله الزجاج.
وقال الأزهريّ: النِّضال في السِّهام ، والرِّهان في الخيل ، والمسابقة تجمعهما.
قال القُشيريّ أبو نصر:"نَسْتَبِقُ"أي في الرّمي ، أو على الفرس ؛ أو على الأقدام ؛ والغرض من المسابقة على الأقدام تدريب النفس على العَدْو ، لأنه الآلة في قتال العدوّ ، ودفع الذئب عن الأغنام.
وقال السدّي وابن حبّان:"نَسْتَبِقُ"نشتد جرياً لنرى أينُّا أسبق.
قال ابن العربي: المسابقة شِرْعة في الشَّريعة ، وخَصْلة بديعة ، وعَون على الحرب ؛ وقد فعلها صلى الله عليه وسلم بنفسه وبخيله ، وسابق عائشة رضي الله عنها على قدميه فسبقها ؛ فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقها فسبقته ؛ فقال لها:"هذه بتلك".
قلت: وسابق سَلَمة بن الأكوع رجلاً لما رجعوا من ذي قَرَد إلى المدينة فسبقه سَلَمة ؛ خرجه مسلم.
الثانية: وروى مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد أُضْمِرت (من الْحَفْيَاء) وكان أمدها ثَنِيَّة الوداع ، وسابق بين الخيل التي لم تُضمَّر من الثَّنِيَّة إلى مسجد بني زُرَيق ، وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها ؛ وهذا الحديث مع صحته في هذا الباب تضمن ثلاثة شروط ؛ فلا تجوز المسابقة بدونها ، وهي: أن المسافة لا بد أن تكون معلومة.
الثاني أن تكون الخيل متساوية الأحوال.
الثالث ألا يسابق المضمَّر مع غير المضمَّر في أمد واحد وغاية واحدة.
والخيل التي يجب أن تَضمَّر ويسابق عليها ، وتقام هذه السنّة فيها هي الخيل المعدّة لجهاد العدوّ لا لقتال المسلمين في الفتن.