2752 وأَزْوَرَ يَمْطُو في بلادٍ بعيدةٍ ... تعاوى به ذُؤْبانه وثعالِبُهْ
وأرضٌ مَذْأَبة: كثيرة الذئاب ، وذُؤابة الشعر لتحرُّكِها وتَقَلُّبها ، مِنْ ذلك .
وقوله: {وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} جملة حالية العامل فيها"يأكله".
قوله تعالى: {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} : جملةٌ حالية أو معترضة ، و {إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ} جواب القسم وحُذِف جوابُ الشرط . و"إذن"حرفُ جوابٍ ، وقد تَقَدَّم القولُ في ذلك مُشْبعاً ، ونقل أبو البقاء أنه قُرئ"عُصْبَةً"بالنصب ، وقدَّر ما قدَّمْتُه في الآية الأولى .
قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُواْ} : يجوز في جوابها أوجه ، أحدها: أنه محذوفٌ ، أي: عَرَّفْناه وأَوْصَلْنا إليه الطمأنينة . وقدَّره الزمخشري:"فَعَلُوا به ما فَعَلوا مِن الأذى"وذكر حكايةً طويلة . وقدَّره غيرُه: عَظُمَتْ فِتْنَتُهم . وآخرون"جَعَلوه فيها". وهذا أَوْلَى لدلالة الكلام عليه .
الثاني: أنَّ الجوابُ مثبتٌ ، وهو قولُه {قَالُواْ ياأبانآ إِنَّا ذَهَبْنَا} ، أي: لمَّا كان كيت وكيت قالوا . وهذا فيه بُعْدٌ لبُعْدِ الكلامِ مِنْ بعضه .
والثالث: أنَّ الجوابَ هو قولُه"وأَوْحَيْنا"والواو فيه زائدةٌ ، أي: فلمَّا ذهبوا به أَوْحَينا ، وهو رأيُ الكوفيين ، وجعلوا مِنْ ذلك قولَه تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ} [الصافات: 103] ، أي: تَلَّه . وقوله: {حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ} [الزمر: 71] وقولَ امرئ القيس:
2753 فلمَّا أَجَزْنا ساحةَ الحيِّ وانتحى ... بنا بَطْنَ حِقْفٍ ذي رُكامٍ عَقَنِقْلِ
أي: فلمَّا أَجَزْنَا انتحى . وهو كثيرٌ عندهم بعدَ"لَمَّا".