فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228105 من 466147

ويستمر عَرْض ما جاء على لسان إخوة يوسف: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً ...} .

ولأنهم كانوا يخرجون للرعي والعمل ؛ لذلك كان يجب أن يأتوا بعِلَّة ليأذن لهم أبوهم بخروج يوسف معهم ، ويوسف في أوان الطفولة ؛ واللعب بالنسبة له أمر مُحبَّب ومسموح به ؛ لأنه ما زال تحت سن التكليف ، واللعب هو الشغل المباح لقصد انشراح النفس .

ويُفضِّل الشرع أن يكون اللعب في مجال قد يطلبه الجدُّ مستقبلاً ؛ كأن يتعلمَ الطفلُ السباحةَ ، أو المصارعة ، أو إصابة الهدف ؛ وهي الرماية وهكذا نفهم معنى اللعب: إنه شُغُل لا يُلهِي عن واجب ، أما اللهو فهو شغُلُ يُلهِي عن واجب .

وهناك بعضٌ من الألعاب يمارسها الناس ؛ ويجلسون معاً ؛ ثم يُؤذِّن المؤذن ؛ ويأخذهم الحديث ؛ ولا يلتفون إلى إقامة الصلاة في ميعادها ؛ وهكذا يأخذهم اللهو عن الضرورة ؛ أما لو التفتوا إلى إقامة الصلاة: لَصَار الأمر مجرد تسلية لا ضرر منها .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {قَالَ إِنِّي ليحزنني . .} .

وكلام الأب هنا لا بُدَّ أن يغيظهم فهو دليل المحبة الفائقة إلى الدرجة التي يخاف فيها من فِراق يوسف لِقلَّة صبره عنه ، وشدة رعايته له ؛ ثم جاء لهم بالحكاية الأخرى ، وهي:

{وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} [يوسف: 13] وقال بعض الناس: لقد علَّمهم يعقوب الكذبة ؛ ولولا ذلك ما عرفوا أن يكذبوها .

ونلحظ أن يعقوب جعل للأخوة لَحْظاً ؛ فلم يقل:"أخاف أن يأكله الذئب وأنتم قاعدون"بل قال:

{وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} [يوسف: 13] .

وهذا ليُربِّي فيهم مواجيد الأخوة التي تفترض ألاَّ يتصرفوا مع أخيهم بشرّ ؛ ولا أن يتصرف غيرهم معه بشرّ إلا إذا غفلوا عن أخيهم .

ونلحظ في ردِّهم عجزَهم عن أنْ يردوا على قوله:

{قَالَ إِنِّي ليحزنني أَن تَذْهَبُواْ بِهِ . .} [يوسف: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت