حكي أنهم قالوا ليوسف: اطلب من أبيك أن يبعثك معنا ، فأقبل على يوسف فقال: أتحب ذلك؟ قال: نعم.
قال يعقوب: إذا كان غداً أذنت لك ، فلما أصبح يوسف لبس ثيابه وشد عليه منطقته ، وخرج مع أخوته فشيعهم يعقوب وقال: يا بني أوصيكم بتقوى الله وبحبيبي يوسف ، ثم أقبل على يوسف وضمه إلى صدره وقبل بين عينيه ثم قال: استودعتك الله رب العالمين ، وانصرف.
فحملوا يوسف على أكتافهم ما دام يعقوب يراهم ، ثم لما غابوا عن عينه طرحوه ليعدوا معهم إضراراً به.
وذكر المفسرون أشياء كثيرة تتضمن كيفية إلقائه في غيابة الجب ومجاورته لهم بما يلين الصخر ، وهم لا يزدادون إلا قساوة.
ولم يتعرض القرآن ولا الحديث الصحيح لشيء منها ، فيوقف عليها في كتب التفسير.
وبين هذه الجملة والجمل التي قبلها محذوف يدل عليه المعنى تقديره: فأجابهم إلى ما سألوه وأرسل معهم يوسف ، فلما ذهبوا به وأجمعوا أي: عزموا واتفقوا على إلقائه في الجب ، وأن يجعلوه مفعول أجمعوا ، يقال: أجمع الأمر وأزمعه بمعنى العزم عليه ، واحتمل أن يكون الجعل هنا بمعنى الإلقاء ، وبمعنى التصيير.
واختلفوا في جواب لمّا أهو مثبت؟ أو محذوف؟ فمن قال: مثبت ، قال: هو قولهم قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق أي: لما كان كيت وكيت ، قالوا وهو تخريج حسن.
وقيل: هو أوحينا ، والواو زائدة ، وعلى هذا مذهب الكوفيين يزاد عندهم بعد لما ، وحتى إذا.
وعلى ذلك خرجوا قوله: فلما أسلما وتله للجيين وناديناه أي: ناديناه وقوله: حتى إذا جاؤوها وفتحت أي: فتحت.
وقول امرئ القيس:
فلما أحربا ساحة الحي وانتحى ...
أي: انتحى.
ومن قال: هو محذوف ، وهو رأي البصريين ، فقدره الزمخشري: فعلوا به ما فعلوا من الأذى ، وحكى الحكاية الطويلة فيما فعلوا به ، وما حاوروه وحاورهم به.