قدره بعضهم: فلما ذهبوا به وأجمعوا أنْ يجعلوه في غيابة الجب عظمت فتنتهم ، وقدّره بعضهم جعلوه فيها ، وهذا أولى إذ يدل عليه قوله: وأجمعوا أن يجعلوه والظاهر أنّ الضمير في وأوحينا إليه عائد على يوسف ، وهو وحي إلهام قاله مجاهد.
وروي عن ابن عباس: أو منام.
وقال الضحاك وقتادة: نزل عليه جبريل في البئر.
وقال الحسن: أعطاه الله النبوة في الجب وكان صغيراً ، كما أوحى إلي يحيى وعيسى عليهما السلام ، وهو ظاهر أوحينا ، ويدل على أنّ الضمير عائد على يوسف قوله لهم قال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون.
وقيل: الضمير في إليه عائد على يعقوب ، وإنما أوحي إليه ليأنس في الظلمة من الوحدة ، وليبشر بما يؤول إليه أمره ، ومعناه: للتخلص مما أنت فيه ، ولتحدثن إخوتك بما فعلوا بك.
وهم لا يشعرون جملة حالية من قوله: لتنبئنهم بهذا أي: غير عالمين أنك يوسف وقت التنبئة قاله ابن جريج ، وذلك لعلو شأنك وعظمة سلطانك ، وبعد حالك عن أذهانهم ، ولطول العمر المبدل للهيئات والأشكال.
وذكر أنهم حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له منكرون ، دعا بالصواغ فوضعه على يده ثم نقره فطن فقال: إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له: يوسف ، وكان يدنيه دونكم ، وأنكم انطلقتم به وألقيتموه في غيابة الجب وقلتم لأبيكم: أكله الذئب.
وبيع بثمن بخس ، ويجوز أن يكون وهم لا يشعرون حالاً من قوله: وأوحينا أي: وهم لا يشعرون ، قاله قتادة.
أي: بإيحائنا إليك وما أخبرناك به من نجاتك وطول عمرك ، إلى أن تنبئهم بما فعلوا بك.
وقرأ الجمهور لتنبئنهم بتاء الخطاب ، وابن عمر بياء الغيبة ، وكذا في بعض مصاحف البصرة.
وقرأ سلام بالنون.
والذي يظهر من سياق الأخبار والقصص أن يوسف كان صغيراً ، فقيل: كان عمره إذ ذاك سبع سنين.
وقيل: ست ، قاله الضحاك.