فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227341 من 466147

الثالث: إذا قيل: سلمنا أنه كان ذاكرًا لربه عندما أوصى الساقي ما أوصاه به، ولكنه نسيه عقب الوصية.

قلنا: إن زعمتم أنه نسي ذلك في الحال واستمر ذلك النسيان مدة ذلك العقاب وهو بضع سنين أو تتمتها - كنتم قد اتهمتم هذا النبي الكريم تهمة فظيعة لا تليق بأضعف المؤمنين إيمانًا، ولا بدَّ عليها من دليل، بل يبطلها وصف الله بأنه من المحسنين ومن عباده المخلصين المصطفين، وبأنه غالب على أمره، وأنه حذف عنه السوء والفحشاء وكيد النساء، وإن زعمتم أن الشيطان أنساه ذكر ربه برهة قليلة عقب تلك الوصية ثم عاد إلى ما كان عليه من مراقبته له - عز وجل - وذكره فهذا النسيان القليل لا يستحق هذا العقاب الطويل، ولم يعصم من مثله نبي من الأنبياء كما يعلم من الوجهين الرابع والخامس.

الرابع: جاء في نصوص التنزيل في خطاب الشيطان: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) } [الأعراف: 201] ، فالتذكر بعد النسيان القليل من شأن أهل التقوى.

الخامس: إن النسيان ليس ذنبًا يعاقب الله تعالى عليه، وقد قال تعالى لخاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم: {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] يعني: الذين أمره بالإعراض عنهم إذا رآهم يخوضون في آيات الله.

الوجه الثاني: الآثار التي تمسكوا بها على أن الناسي هو يوسف - عليه السلام - ضعيفة سندًا ومتنًا.

وقد تمسكوا بحديثين وبعض الآثار الموقوفة عن الصحابة؛ وهي ضعيفة:

أولًا: من ناحية السند:

الأول: عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو لم يقل يوسف - يعني: الكلمة التي قال - ما لبث في السجن طول ما لبث"يعني: حيث يبتغي الفرج من عند غير الله.

قال ابن كثير: وهذا الحديث ضعيف جدًّا؛ لأن سفيان بن وَكِيع ضعيف، وإبراهيم بن يزيد - هو الخُوزي - أضعف منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت