وقال أيضًا: والحديث الذي رواه ابن جرير في هذا الموضع ضعيف من كل وجه؛ تفرد بإسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي وهو متروك.
الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قالها: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} ما لبث في السجن ما لبث".
قال ابن كثير: فإنه حديث منكر من هذا الوجه، ومحمد بن عمرو بن علقمة له أشياء ينفرد بها وفيها نكارة، وهذه اللفظة من أنكرها وأشدها، والذي في الصحيحين يشهد بغلطها.
وقد جاء مثل هذا مرسلًا عن:
1 -عكرمة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لولا أنه - يعني: يوسف - قال الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث".
2 -قتادة. قال: قال: بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو لم يستعنْ يوسفُ على ربّه ما لبث في السجن طول ما لبث".
3 -الحسن. قال: قال نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم:"رحم الله يوسف لولا كلمته ما لبث في السجن طولَ ما لبث"يعني قوله: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} . قال: ثم يبكي الحسن فيقول: نحن إذا نزل بنا أمرٌ فزعنا إلى الناس.
قال ابن كثير: وقد رُوي عن الحسن وقتادة مرسلًا عن كل منهما، وهذه المرسَلات ها هنا لا تُقبل لو قبل المرسل من حيث هو في غير هذا الموطن.
وقد جاء موقوفًا عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أُوحي إلى يوسف: (يا يوسف، مَنْ استنقذك من الجب إذ ألقوك فيه؟ قال: أنت يا رب. قال: من استنقذك من القتل إذ هَمَّ إخوتك أن يقتلوك؟ قال: أنت يا رب. قال: فما لك نسيتني وذكرت آدميًا؟ قال: جزعًا بذنبي، وكلمة تكلم بها لساني. قال: وعزتي لأخلدنك السجن بضع سنين) قال: فلبث فيه سبع سنين.
ثانيًا: ضعف الأحاديث من ناحية المتن:
فلأن طلب الشفاعة لأخذ الحق ليس ابتغاءً للفرج من عند غير الله، وإلا لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: لأصحابه إذا أتاه صاحب حاجة:"اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أراد".