فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227300 من 466147

5 -واعلم - هداك الله: إن دعواهم أنّ يوسف - عليه السلام - وأخاه أحبّ إلى يعقوب - عليه السلام - منهم يجوز أن تكون دعوى باطلة آثار اعتقادها في نفوسهم شدّةُ الغيرة من أفضليّة يوسف - عليه السلام - وأخيه عليهم في الكمالات، وربّما سمعوا ثناء أبيهم على يوسف - عليه السلام - وأخيه في أعمال تصدر منهما، أو شاهدوه يأخذ بإشارتهما، أو رأوا منه شفقة عليهما لصغرهما ووفاة أمّهما، فتوهّموا من ذلك أنّه أشدّ حبًّا إيّاهما منهم توهمًا باطلًا. ويجوز أن تكون دعواهم مطابقة للواقع وتكون زيادة محبّته إيّاهما أمرًا لا يملك صرفه عن نفسه لأنّه وجدان، ولكنّه لم يكن يؤثرهما عليهم في المعاملات، والأمور الظاهريّة، ويكون أبناؤه قد علموا فرط محبّة أبيهم

إيّاهما من التوسّم، والقرائن، لا من تفضيلهما في المعاملة فلا يكون يعقوب - عليه السلام - مؤاخذًا بشيء يفضي إلى التباغض بين الإخوة.

وجملة {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} في موضع الحال من {أَحَبُّ} أي: ونحن أكثر عددًا، والمقصود من الحال التعجّب من تفضيلهما في الحبّ في حال أنّ رجاء انتفاعه من إخوتهما أشدّ من رجائه منهما بناءً على ما هو الشائع عند عامّة أهل البدو من الاعتزاز بالكثرة، فظنوا مدارك يعقوب - عليه السلام - مساوية لمدارك الدّهماء، والعقولُ قلما تدرك مراقي ما فوقها، ولم يعلموا أنّ ما ينظر إليه أهل الكمال من أسباب التفضيل غير ما ينظره مَن دونهم.

وقارن بين أدب يوسف وهو يقص على أبيه الرؤيا وهو يقول: {يَاأَبَتِ} ، وبين قولهم عن أبيهم: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} لتعلم الفرق الذي من أجله أحب يعقوب - عليه السلام - يوسف - عليه السلام - أكثر منهم فلم يكن تفضيله إياه عن هوى نفس، أو إعجاب بهيئة، وجمال ظاهر، أو تفضيل زوجة على زوجة أخرى بتفضيل أولادها، فإن نبي الله منزه عن ذلك، إنما كان تفضيله ليوسف - إن كان حدث التفضيل - لما رأى من صفات النجابة، وحسن الأدب، وكمال العقل، وعلامات الاجتباء، والاصطفاء، ودلائل التفضيل الإلهي، والإعداد لوراثة النبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت