قال سبحانه وتعالى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا) طبعاً هنالك قراءة متواترة من السبعة من أكثر من قارئ (كُذِّبوا) ومن الأقوال المشهورة في تفسير هذه الآية استيأس الرسل من إيمان قومهم (استيأس مبالغة في اليأس) استيأسوا من إيمان قومهم وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوهم، ظن القوم أنهم قد كُبِوا فيما أخبر به الرسل، الرسل أخبروهم أنه إن لم تؤمنوا فسيحل بكم عقاب الله وعذابه وحذروهم وإذا آمنتم فهنالك نصر، هؤلاء لم يؤمنوا فاستيأس الرسل من إيمان قومهم، لم يحصل شيئاً بالنسبة للقوم إذن قالوا أنهم كُذِبوا يعني هؤلاء قد كذبوهم يعني استيأس الرسل من إيمان قومهم وقومهم ظنوا أنهم قد كُذبوا فيما أُخبروا به، الظنّ هنا للقوم وليس للرسل وهذا من أشهر ما قيل فيها أن استيأس للرسل والظن للقوم ويؤيد هذا الرأي أمران: قراءة (كُذّبوا) والأمر الآخر أن السياق الكلام عن عدم إيمان الأقوام، قال قبلها (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ(103) (وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ(105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106 ) ) (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ(109 ) ) السياق في عدم إيمان الأقوام. إذن هذا من مشاهير القول أن الرسل استيأسوا من إيمان قومهم ولم تنزل عقوبة بهم إذن ظن القوم أن الرسل قد كذبوهم، أنهم قد كُذِبوا، هذا من أشهر ما قيل، القوم كذبوا فيما أُخبروا يعني الرسل كذبوهم فيما أخبروهم، إذن (كُذِبوا) هنا تعود على القوم فيما وصل إليهم على لسان الأنبياء والرسل.
وأيضاً هنالك رأي آخر أن الأتباع أي الرسل وعدوا أتباعهم المؤمنين بأن الله سينصرهم ويعذب الكافرين.
استطراد: هنا (كُذِبوا) تعود على أن ما وصل إلى أقوام الأنبياء على لسان رسلهم جاء كذباً وقراءة كُذِّبوا الرسل كُذِّبوا. والقراءتان متواتران فهي تجمع المعنيين.
سؤال: ألا يعتبر هذا تشتيت لفهم الدلالة داخل القرآن الكريم بتعدد القراءات؟