فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225293 من 466147

قوله تعالى {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ} ان الله سبحانه وصف الممتحن الذي ذاق من طعم أحوال العارفين والمحبين والمريدين واقتحم في خطوط النفس وظلمات هواها واحتجب بها عن مذاق مراتب الذاكرين والصالحين ولم يتدارك ما فاته من عمارة الأوقات وحراسة الأنفاس بقى في حجابه وليس من مدارك أحواله وزاد خوضه في متابعة النفس ويكون هالكا مع الهالكين وكم من طائفة هلكوا في هذه الوصلة ولم ينتعشوا قال قائلهم وكان لي مشري يصفوا برؤيتكم فكذرته الأيام حين صفا قال أبو سعيد الخراز من ذيق حلاوة الذكر وصفاء السر ثم نزع منه من ستى المقامات والأحوال فليحكم لقلبه بالموت ولسره بالعمى عن طريق الهدى لذلك قال الله ولئن اذقنا الإنسان منا رحمة وهو يحل القربة ثم نزعناها منه وهو حجاب النعمة ثم ذكر سبحانه وصف المتخلص من محن الفراق والناقة من مرض سم افاعى القهر بمفرح الترياق إذ ادرك ما فاته وطلع عليه شمس العناية مشرق الكفاية واقبل عليه أيام السعادة بعذ ذهاب أيام الشقاوة بقوله {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي} اذقناه نعماء الوصال بعد ضراء الفراق اذقناه من شراب الوداد بعد رجوعه إلى المراد يطربه المواجيد ويسكره أنوار شراب الوصلة فيهيج نفسه بهيجان قلبه ويضطرب ويفرح بذهاب ظلمة الهجران عنه ويظن ان الأوقات باقيات عليه فيدعى بدعاوى البشرية بالمقامات والأحوال عند الخلق وذلك غلط عظيم يفرح بغلطه ولا يعلم مزلة قدمه فيكون بعد ذهاب الوقت كما كان وذلك معنى قوله {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} ثم استثنى الله سبحانه أهل الاستقامة والثبات في موازات تجلى أنوار قدمه نبعت الختوع والفناء حتى يجرى عليهم بديهة المكاشفة وجدوا من اغلى الزلفة وارفع القربة ولا يفشون تلك الأسرار عند الخلق بنعت الدعوى ومعنى قوله علموا الصالحات استقامتهم على تدارك الأوقات بوصف ومنع اقدام الصدق على هواهم حيث يراعون أنفاسهم ويقدسونها عن شوبها مع الخطرات ثم وعد الله لهم بصبرهم واستقامتهم وتدارك أحوالهم عقران ما مضى من الفترة والغفلة وانه تعالى يسترهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت