لا شك أن العرب كانت تفهم الفوارق بيت الأصوات لذا كان العربي يستعمل هذه الكلمة هنا وهذه الكلمة هنا ويدرك. لم يكن هذا الاستعمال السامي الرفيع الذي نجده في القرآن لكن نجده في الشعر لكن لم نجده بهذه الطريقة. هم يتحسسونها ما كانوا يقولونها بهذه الطريقة فلما يسمعها يحس بذلك ونحن عندنا وقفة لسؤال أحد الاخوة: هل يمكن أن يكون الإعجاز البياني يُقنِع غير المسلم بالدخول إلى الإسلام؟ سنأتي ونذكر نماذج من هذه الأمور بإذن الله لما يرد موعد السؤال.
آية (32) :
* (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ(32) يوسف) ما الفرق بين تشديد النون في ليسجنن وتخفيفها في ليكونا؟
(د. فاضل السامرائي)
هذه نون التوكيد الأولى ثقيلة والثانية خفيفة، (لَيُسْجَنَنَّ) هذه نون التوكيد الثقيلة و (وَلَيَكُونًا) هذه نون التوكيد الخفيفة والمعروف في اللغة أن نون التوكيد الثقيلة آكد من الخفيفة لأن تكرار النون بمثابة تكرار التوكيد. النون الثقيلة هي عبارة عن نونين ففي الفعل (لَيُسْجَنَنَّ) ثلاث نونات نون الفعل الأصلية المبنية على الفتح ونون التوكيد الثقيلة ونون التوكيد الثقيلة آكد من الخفيفة لأنهما نونان فتكرار النون بمثابة تكرار التوكيد. سبب الاختيار أنها هي أكدت على السجن فجاءت بالنون الثقيلة فسُجِن، هي لم ترده من الصاغرين وإنما تريد سجنه. الصغار يعني الإخانة وهي لا تريد إهانته وإنما سجنه ربما ينفذ ما تطلبه. إذن نون التوكيد الثقيلة توحي بتوكيد الفعل تدخل على الفعل المضارع بشروط معينة وعلى فعل الأمر. وفي سورة يوسف الآية (ليسجنن وليكوناً من الصاغرين) النون نون التوكيد التي تخلص الفعل للمستقبل واللام هي لام القسم وليست لام التوكيد هنا.
استطراد: (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ(32) يوسف) خطر ببالي أن ليسجنن مؤكدة بالنون الثقيلة لأنهم أكيد سيسجنونه وولم يؤكد (وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ) لأنه لن يكون من الصاغرين فلذلك جاءت بما بتناسب مع مستقبل يوسف - عليه السلام - لم تقل ليكونن من الصغرين لأنها لن تقدر عليه وإنما تقدر على السجن كما أنها لن تكون حقيقة مستقبله وإنما سيصير عزيز مصر لن يكون من الصاغرين.