التسويل لا يحتاج إلى مثل ذلك الجهد. إذن سولت أي زينت له نفسه، لذا ابني آدم قال (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ) كان يفكر هل يمكن أن يقدم على قتل أخيه فاحتاج وقتاً لترويض نفسه ليفعل هذا الفعل وهو ليس كأي تسويل أو تزيين بسهولة تفعل الشيء وأنت مرتاح. التطويع يحتاج إلى جهد حتى تروض نفسه وتهيء له الأمر. وفي القرآن قال تعالى (وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي(96) طه) في قصة السامري هنا بسهولة وهذه أسهل من أن يقتل الواحد أخاه. لا يجوز في القرآن أن تأتي طوعت مكان سولت أو العكس وفي النتيجة العمل سيكون لكن واحد أيسر من واحد. سوّل وطوع بمعنى واحد لكن طوّع فيها شدّة.
آية (20) :
* ما دلالة الثمن البخس في قوله تعالى (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ(20) يوسف)؟
(د. حسام النعيمي)
الكلام على يوسف - عليه السلام - ، هؤلاء أهل القافلة (وشروه بثمن بخس) بمعنى باعوه. (بثمن بخس) أي دون قدره. ليس القليل لأنه قد يكون كثيراً لكن دون قيمته الحقيقية. البخس فيه نوع من الظلم أنت قد تشتري شيئاً يبيعه لك أحدهم بعشرة آلآف درهم ثم يقال هذا ثمن بخس لأنه يستحق مثلاً 15 ألف درهم فالعشرة آلآف ليست قليلة ولكن دون قدره. بخس أي دون قدره. يوسف - عليه السلام - له قيمة لكن هم باعوه بأقل من قيمته الحقيقية أياً كانت وكانوا فيه من الزاهدين: هم يقولون طفل صغير يأكل ويشرب ولا ينفعنا. وهناك لمسة في تقديم (فيه) على (من الزاهدين) لأنه لو قال (وكانوا من الزاهدين فيه) لكان وصفهم بالزهد أي عدم الطمع ولكن هم فيه زاهدون فقط.
البخس دون قدر الشيء والقلة هو القليل الذي هو نذر اليسير ثمن لا قيمة له قليل في ذاته. (بثمن بخس) أي دون قدره. دراهم معدودة يمكن أن تكون عشرة دراهم أو عشرين أو ثلاثين درهماً معدودة لكن قدره كان أعلى من ذلك. ولو قال بثمن قليل قد يكون هو قدره هكذا ثمنه قليل. أما بخس أي لا يناسب قدره.
* ما الفرق بين دلالة الجمع في معدودة ومعدودات؟
(د. فاضل السامرائي)